لعبة القدر و الانتقام - الفصل الثاني عشر - بقلم روان - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لعبة القدر و الانتقام
المؤلف / الكاتب: روان
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر: محامية بنكهة الانتقام مرت سنوات خمس، خمس سنوات غيرت كل شي حتى معالم ايجام. لم تعد تلك الفتاة المنهارة التي فقدت كل شيء. لقد أصبحت امرأة صلبة، عيناها تحملان عمقًا وذكاءً حادًا، وخطواتها ثابتة كأنها تعرف كل طريق تسلكه. تخرجت إيجام من كلية الحقوق بتفوق باهر، وأصبحت محامية لامعة، اسمها يتردد في أروقة المحاكم . على مكتبها، كانت هناك صورة صغيرة لمراد وكنان، تذكرها دائمًا بالماضي، بالخسارة، وبدافعها الذي لا يموت. كنان، أخوها، أصبح شابًا يافعًا، تجاوز محنة مرضه بفضل رعاية إيجام واهتمامها، وكان يعيش حياة طبيعية قدر الإمكان، لكنه لم ينسَ قط تلك الليلة، ولا التضحية الكبيرة التي قدمها مراد. في صباح أحد أيام الخريف الباردة، كانت إيجام تجلس في مكتبها، تدقق في ملف قضية جديدة. كانت قضاياها غالبًا ما تخص المظلومين والضعفاء، وكأنها تبحث عن العدالة في كل زاوية، تعوض ما فقدته في حياتها. رن هاتف مكتبها. "ألو، مكتب المحامية إيجام." أجابت بصوت واثق. "مرحبًا محامية إيجام، معي السيد أوزغور. هل أنتِ متفرغة اليوم؟ لدي قضية حساسة جدًا وأحتاج لمساعدتكِ." جاءها صوت رجل يبدو عليه الوقار. "بالتأكيد سيدي، مكتبي مفتوح. متى يمكنني مقابلتك؟" "سأكون عندكِ خلال ساعة." أنهت إيجام المكالمة، وشعرت بشيء غريب تجاه هذه القضية. لم تكن مجرد قضية عادية. بعد ساعة، دخل السيد أوزغور، رجل في أواخر الخمسينات، يبدو عليه الثراء، لكن ملامح القلق كانت واضحة على وجهه. "شكرًا لكِ على استقبالي محامية إيجام." قال أوزغور وهو يجلس أمامها. "تفضل سيدي. كيف يمكنني مساعدتك؟" "الأمر يتعلق بشركة كبيرة، شركة مقاولات... كان لي شريك قديم، اسمه قدير. تعرفينه؟" تجمدت إيجام مكانها. قدير. الاسم الذي لم يغب عن ذهنها لثانية واحدة طوال هذه السنوات. عيونها لمعت بنار خفية، لكنها حافظت على هدوئها التام. "أسمع عنه." أجابت إيجام، صوتها بالكاد مسموع. "ماذا به؟" "لقد تم إطلاق سراحه مؤخرًا من السجن." قال أوزغور بنبرة منزعجة. "المحكمة العليا وافقت على طلب استئناف بسبب "أدلة جديدة" قدمها محاميه." صدمة باردة اجتاحت جسد إيجام. قدير خرج من السجن؟ مستحيل! كيف؟ أي أدلة جديدة يمكن أن تظهر بعد كل تلك السنوات؟ هل العدالة يمكن أن تكون عمياء إلى هذا الحد؟ الغضب بدأ يتصاعد بداخلها، لكنها بقيت جامدة الملامح. "لكن... حكم كان مؤبدًا." قالت إيجام، محاولة استيعاب الخبر. "نعم، لكن يبدو أن محاميه استطاع إثبات وجود شك حول بعض الأدلة. لم تُعلن التفاصيل كاملة." تنهد أوزغور. "والآن، بعد خروجه، بدأ قدير يهددني. لدي أسرار تخصه، وهو يريدها أن تبقى مدفونة. أريدكِ أن تتولي قضيتي ضده. أحتاج حماية قانونية." ابتسامة باردة رسمت على شفتي إيجام. القدر. هذا هو القدر الذي كان ينتظرها. إنها فرصتها. قدير خرج، وها هي الفرصة تأتيه على طبق من ذهب. "بالتأكيد سيدي أوزغور." قالت إيجام بصوت يخفي وراءه عاصفة. "سأتولى قضيتك بكل سرور. لكن قبل أن نبدأ، أريد أن أعرف كل شيء عن قدير. كل تفصيلة، كل سر، كل علاقاته، وكل أعماله القديمة والجديدة." نظر أوزغور إلى عينيها، ورأى فيهما شيئًا أعمق من مجرد محامية محترفة. رأى فيهما تصميمًا لا يعرف الكلل. "بالتأكيد، سأخبركِ بكل شيء. هذا الرجل خطير." بعد مغادرة أوزغور، ظلت إيجام جالسة على كرسيها، عيناها تحدقان في الصورة الصغيرة على مكتبها. صورة مراد. صورتها هي وكنان . ثم نظرت إلى صورتها الحديثة، نظرة المنتقمة. "ظننت أنني سأبحث عنك، يا قدير. لكن القدر جاء بك إلي. هذه المرة، لن يكون هناك هروب. هذه المرة، سيكون الانتقام على طريقتي. وطريقتي هي القانون." في مكان آخر، في أحد الأحياء الفخمة، كان قدير يجلس في شقته الجديدة، يرتشف قهوته ، ويبتسم ابتسامة مريحة. لقد عاد إلى حريته، وظن أنه تخلص من كل أشباح الماضي. لكنه لم يكن يعلم أن شبحًا جديدًا، أقوى بكثير، قد بدأ بمطاردته بالفعل.