الفصل التاسع
الفصل التاسع: نهاية البراءة، وبداية الانتقام
الليل كان حالكًا، والسكون اللي عم يلف الشوارع ، كان مرعبًا كالحقيقة اللي عم تحملها إيجام بقلبها.
خرجت إيجام من بيتها، مو البنت البريئة اللي عرفناها، عيونها كانت بتلمع بقسوة، وخطواتها ثابتة، كأنها نار عم تمشي على الأرض.
جنبها كان الدكتور مراد، سندها الوحيد بهالدنيا، وجهه كان قلقان بس عيونه كانت كلها إصرار على حمايتها.
"متأكدة يا إيجام؟"
سأل مراد بصوت هادي، وهو عم يمشي جنبها.
"متأكدة يا مراد ما عاد في رجعة."
جاوبت إيجام، صوتها كان بارد، كأنه جاي من مكان بعيد جواتها.
"بدي واجهه. بدي يعرف إني عرفت كل شي."
وصلوا لبيت قدير. الضو كان خفيف جوا. قلب إيجام بلش يدق بسرعة مجنونة، مو خوف، قد ما هو غضب. فتحت الباب اللي ما كان مقفول، ودخلت، ومراد وراها.
المشهد اللي شافوه جوا البيت كان صادمًا. آسيا كانت قاعدة بالصالة، وجهها شاحب وعيونها حمرا، وكأنها كانت بمنتصف مكالمة.
رفعت راسها وشافت إيجام ومراد واقفين على الباب. الصدمة بان عليها، وقامت بسرعة، وكأنها انمسكت بالجرم المشهود.
"إيجام! مراد! شو عم تعملوا هون؟"
آسيا همست، صوتها كله توتر وارتباك.
إيجام ما أعطتها فرصة تحكي. تقدمت باتجاهها بخطوات سريعة، وعيونها كانت بتطلق شرارًا.
"لعبتيها صح يا آسيا! لعبتيها صح!"
صرخت إيجام، صوتها كان قاطع كالسيف.
"كنتي عم تمثلي عليّ دور الصديقة الوفية، وأنتِ عم تتجسسي عليّ لصالح ابي القاتل؟!"
آسيا رجعت لورا خطوة، وجهها ابيض.
"إيجام... أنا... أنا بقدر أشرح لكِ!"
بدت بتحاول تبرر، صوتها فيه رجفة.
"أنا كنت تحت تهديده! هو خطفني وهددني يقتلني ويقتل كل اللي بعرفهم!"
"تهديد؟!"
ضحكت إيجام بمرارة، ضحكة خالية من أي فرح.
"وشو عن تهديد أمي اللي ماتت على إيده؟ وشو عن حياتي اللي دمّرها؟ وشو عن كنان؟ كنتِ بتقوليلي إني قوية، وأنتِ عم تطعنيني بالظهر!"
مراد حاول يتدخل.
"إيجام، خلينا نسمعها..."
"ما بدي أسمع شي!"
صرخت إيجام، قاطعة كلام مراد.
"الكذب اللي سمعته كفاني! عيني شافت، وودني سمعت!"
كانت عم تتقدم باتجاه آسيا، اللي صارت متجمدة بمكانها، لا حول لها ولا قوة.
في هاللحظة، سمعوا صوت فتح باب الغرفة الرئيسية.
وظهر قدير، ووجهه كان باين عليه الغضب من المشهد اللي شافه.
عيونه وسعت لما شاف إيجام ومراد، وبعدين انتقلت لآسيا اللي كانت عم ترجف.
"شو عم يصير هون؟"
سأل قدير بصوت جهوري، وكأنه عم يمثل دور الأب المصدوم.
"شو جابكم على بيتي بهالوقت؟"
نظرت إيجام لقدير، الغضب تملكها بالكامل.
"جيت أواجهك يا قاتل!"
صرخت فيه، صوتها كان كله كره.
"أنا بعرف كل شي! بعرف إنك قتلت أمي! بعرف إنك دبرت الحادث! وبعرف إنك قتلت أسماء!"
تجمد قدير مكانه.
الصدمة تحولت لغضب مجنون. عيونه لمعت بشر، وعرفت إيجام إنها كشفت كل أورارقو
"انتي عم تهدديني؟!"
قدير صرخ، وتقدم خطوة باتجاه إيجام.
في هاللحظة، لمحت إيجام مسدس موضوع على الطاولة القريبة.
يمكن قدير كان لساته عم يفكر بخطته للتخلص من آسيا. بدون تفكير، مدّت إيدها، مسكت المسدس بسرعة، رفعته، ووجهته باتجاه قدير.
"رح أقتلك! رح أقتلك يا قاتل! رح أخد حق أمي بإيدي!"
صرخت إيجام، وإصبعها كان على الزناد، وعيونها مليانة دموع غضب.
الجو كله تجمد. قدير، آسيا، ومراد، كلهم تجمدوا مكانهم. مراد بسرعة تدخل.
"إيجام! لا تعملي هيك! أوعي! ما ينفع تخربي حياتك كمان! هذا مو الحل!"
كان عم يحاول يهديها، صوته كله رجاء.
آسيا انهارت على الأرض، عم تبكي وتتوسل.
"إيجام، مش هيك! الله يخليكي! لا تعملي هيك!"
حتى قدير نفسه، رغم شره، انصدم من ردة فعل إيجام.
"إيجام! أنزلي المسدس! أنتي بنتي! ما رح تعملي هيك!"
كان صوته فيه محاولة يائسة للسيطرة عليها.
إيجام كانت عم ترجف، عقلها مشوش بين رغبتها بالانتقام وكلمات مراد وآسيا.
أصبعها كان على الزناد، بس الدموع كانت عم تخلي رؤيتها مشوشة. فجأة، أنزلت إيدها شوي.
"رح بلّغ الشرطة عنك! رح خليك تعيش باقي حياتك بالحبس، وبتتعذب كل يوم!"
همست إيجام، صوتها كان أقسى من أي صراخ.
"رح تندم على كل يوم عشته بعد ما قتلت أمي!"
قدير استغل لحظة ضعفها. بمكر وسرعة جنونية، انقضّ على إيد إيجام. المسدس وقع من إيدها، والتقطه قدير بسرعة مذهلة.
إيجام ومراد وآسيا تجمدوا من الصدمة. قدير كان ماسك المسدس، بيوجهه باتجاه إيجام، وعيونه كانت قاسية، خالية من أي رحمة تجاه ابنته.
"ما رح تبلّغي عني. ما حدا رح يعرف."
قال قدير بصوت مخيف، وهو عم يرفع المسدس باتجاه رأس إيجام.
"لاااا!"
صرخ مراد، وبدون تفكير، دفع إيجام بعيدًا عن قدير، ووضع نفسه بينها وبين المسدس.
في نفس اللحظة، صوت الرصاصة اخترق سكون الليل.
جسد مراد سقط على الأرض بقوة. الدم بلش ينتشر على قميصه الأبيض بسرعة.
عيونه كانت مفتوحة، عم تطلع على إيجام نظرة أخيرة، نظرة كلها حب وتضحية، وبعدها، طفيت روحه.
إيجام صرخت، صرخة هزت أرجاء البيت.
"مراااااد!"
ركضت لعنده، سقطت على ركبتيها جنبه، وهي عم تحاول توقف النزيف بإيديها المرتعشة. دموعها نزلت مثل الشلال، وقلبها انكسر لألف قطعة.
قدير كان واقف مكانه، المسدس لساته بإيده، وجهه جامد. آسيا كانت منهارة بالبكا، عم تصرخ ومرعوبة من المشهد اللي شافته.
إيجام كانت حاضنة مراد، عم تحاول تصحيه، بس روحه كانت صعدت للسماء. صرخة إيجام الأخيرة كانت صرخة قوية، صرخة فقدان، صرخة انتقام.