الفصل الثامن
الفصل الثامن : قهوة بطعم الخيانة
بعد ايام قليلة من تلك الليلة
فتحت إيجام باب بيتها وهي مستغربة من الطَرق، لتتفاجأ بآسيا واقفة أمامها، تبتسم بخجل وتحمل كيسًا صغيرًا فيه بعض الحلويات.
"مرحبا إيجام… فكرت إني أزورك، حسيتك محتاجة حدا يحكي معك شوي."
نظرت لها إيجام لحظة، ثم ابتسمت بلطف:
"أكيد تفضلي، البيت منوّر فيكِ."
دخلت آسيا وجلست على الأريكة، تنظر حولها بفضول، بينما جلست إيجام بجانبها وهي تحاول أن تبدو قوية، رغم أن الحزن كان واضحًا على وجهها.
– "أنا آسفة عن اللي صار مع كنان… وعن أمكِ…"
قالت آسيا وهي تتنهد، وتمد يدها بلطف على يد إيجام.
ابتسمت إيجام بمرارة، وقالت وكأنها تتحدث إلى مرآة قديمة من الذكريات:
– "أمي… أيدان كانت إنسانة طيبة بطريقة مش طبيعية… كانت تحب... كنت دايمًا أحس إنها تحبه أكثر من نفسها."
سكتت لحظة، ثم نظرت للأسفل:
– "بس رغم حبها، هذاك الواطي اللي اسمو قدير قتلها... قتلها دون رحمة.... شو بدو يجي من واحد قاتل"
شعرت آسيا بغصة في حلقها. قلبها بدأ ينبض بسرعة.
الكلمات التي خرجت من فم إيجام، لم تكن مجرد حكي بنت حزينة… كانت طعنات ناعمة تُذكّرها بأنها جزء من لعبة قذرة!
لكنها لم تملك الشجاعة لتقول شيئًا… كانت خائفة، خائفة أن تُدمر حياتها، خائفة أن قدير يعرف إنها خانته!
رنّ هاتفها فجأة، وظهر الاسم على الشاشة: قدير.
توترت شوي لانها تذكرت ان قدير امرها ترد عليه في اي وقت
قالت محاولة اخفاء التوتر
– "جعت كثير و انتي إيجام، فيني أطلب منك تعملينت فنجان قهوة؟"
نظرت لها ايجام بإبتسامة
– "أكيد، لحظة."
ذهبت إيجام للمطبخ، وما إن ابتعدت حتى ردّت آسيا على الاتصال بصوت خافت:
"ألو قدير؟"
"شو في جديد؟ شو وضع البنت؟"
"ما في شي… إيجام ما شاكه فيني… كلشي تحت السيطرة."
"منيح، خليك قريبة منها."
أنهت المكالمة بسرعة، لكنها ما لحقت تعرف إن كنان، من غرفته القريبة، سمع كل شيء!
رجعت إيجام ومعها فنجاني قهوة، وابتسمت وهي تمد فنجان لآسيا:
"تفضلي… قهوة على مزاجي، بس ما تقولي إنها مو طيبة."
ضحكت آسيا بخفة:
– "إذا من إيدك، فأكيد أطيب قهوة بالعالم."
شربوا القهوة بهدوء، ووسط صمت قصير، مدت آسيا ذراعيها فجأة وحضنت إيجام بقوة.
"أنا آسفة… ما تتخيلي قديش تألمت عشانك !"
ردت ايجام بإبتسامة :
" على شو الاعتذار انتي اللي ساعدتيني و اول رفيقة حقيقية لالي"
ردت أسيا و انبها ضميرها و ابتسمت ابتسامة :
" أقصد اسفة اني ذكرتك امك و قتلها البشع على ايد ابوك "
ردت ايجام
" عادي اصلا كنت محتاجة احكي"
دمعت عينا اسيا وهي تتكلم، وكأنها تصرخ من الداخل…
لكنها ما قالت الحقيقة.
غادرت بعدها مباشرة، وتركت خلفها غرفة مكسورة… وبنت بدأت تفكر بكل تفصيلة.
بعد فترة، طرق الباب، وكان الدكتور مراد.
"مساء الخير، جيت أطمن على كنان… وكيفك إنتِ؟"
"الحمد لله… أحسن شوي. تفضل."
دخل وتحدث معها عن وضع كنان الصحي، وبعض النصائح النفسية. كانت إيجام بحاجة لهذا الهدوء، لهذا الشخص الوحيد اللي تراح له
وبينما يتحدثان، دخل كنان من غرفته بخطوات بطيئة، وقال بصوت خافت لكنه حاد:
"إيجام… في شي لازم تعرفيه."
نظرت له بقلق:
– "خير؟"
"آسيا… كانت تحكي مع بابا… سمعتها بعيني وسمعت كلامها."
تجمدت ملامح إيجام، صمتت للحظة، ثم همست:
– "شو؟ مستحيل… آسيا؟ بس هي كانت طيبة… كانت…"
– "قالت له إنك ما شاكّه فيها. اكيد انها تلعب ورا ضهرك."
انهارت إيجام على الكرسي، شهقت، دموعها نزلت بدون إذن.
ضربت الطاولة بقبضتها وصرخت:
– "كلهم كذابين! كلهم! حتى آسيا؟!"
ركض مراد إليها، جلس أمامها، أمسك يديها.
– "إيجام… لازم تهدي، ما ينفع تعصبي… انتي قوية، ولازم تظلي هيك!"
– "بس أنا وحدي! لحالي!"
– "أنا معك… ما رح أخليكِ أبدًا."
سكتت… أنفاسها بدأت تهدأ. لكنها لم تنسَ… كل شيء تغير الآن!
مسحت دموعها وقالت بصوت هادئ لكنه قوي:
– "رح أروح لعند قدير… رح واجهه… بدي أعرف كل شي بعيني."
– "ما بسمحلك تروحي لحالك، أنا رح أكون معك."
– "مراد… شكراً."
---
خرجوا سويًا… والليل كان باردًا كالحقيقة.
إيجام ما عادت البنت البريئة… الآن صارت نار تمشي على الأرض