الفصل السابع
الفصل السابع : خيانتان
آسيا كانت عم تمشي بالشارع بسرعة، قلبها عم يدق بقوة.
الفلاش ديسك كان بإيدها، وكان وزن الحقيقة اللي بتحمله ثقيل.
كان هدفها واضح: توصل لمركز الشرطة بأسرع وقت، وتقدم الدليل.
الليل كان هادي، والشارع شبه فاضي. كانت كل خطوة عم تقربها من العدالة لإيجام ولإيدان .
فجأة، سيارة سودا وقفت جنبها بسرعة، كأنها طلعت من العدم.
قبل ما آسيا تستوعب شو عم يصير، انفتح باب السيارة، وانشدت لجوّه.
كل شي صار بسرعة البرق. يد قوية سحبتها، وكمامة انحطت على فمها.
ما قدرت تصرخ، ولا حتى تقاوم. الدنيا صارت تلف فيها، وحست إنها عم تفقد وعيها.
لما فتحت عيونها، لقت حالها بمكان غريب. غرفة مظلمة، ما بتعرف وين هي.
راسها كان عم يوجعها، ودماغها كان مشوش. الضوء الخافت كشف لها عن وجه شخص كانت بتمنى ما تشوفه بحياتها.
قدير. كان واقف قدامها، عيونه كانت باردة وقاسية، ما فيها أي رحمة.
"شو كنتي عم تعملي في بيتي يا آسيا؟"
سأل قدير بصوت هادي، بس نبرته كانت تهديد صافي.
آسيا ما حكت ولا كلمة، كانت عم ترجف من الخوف.
"لا تحاولي تخبي شي. أنا عارف إنك أنتِ اللي كنتِ بالبيت شفتك بالكاميرات."
كمل قدير، وتقدم خطوة باتجاهها.
"كنتِ تتجنبيني بالعزا. هالشي خلاني أشك فيكي. وطلعت شكي بمحله."
آسيا عرفت إن الموضوع خلص. ما في مجال للمراوغة. قدير عرف.
"بس شو كانت عم تساوي معك ايجام؟"
سأل قدير، عيونه كانت عم تخترقها.
آسيا ما قدرت تكذب.
"إيجام هي اللي شفتك لما قتلت اسماء و حكت لي "
همست بصوت خافت.
"هي اللي شافت."
عيون قدير وسعت بصدمة.
"إيجام؟ بنتي؟"
الكلمات طلعت منه بصدمة حقيقية. ما توقع هالشي أبدًا.
هو اللي كان عم يلاحقها بليلة الجريمة، هي كانت بنته.
ال بنت اللي شافته عم يقتل. البنت اللي رح تدمر حياته.
الغضب تملك قدير بسرعة. مد إيده على آسيا، وسحب الفلاش ديسك من جيبها بقوة.
"هاد هو الدليل اللي رح بدك تروحني فيه على السجن يا بنت ؟"
صرخ وهو عم يمسك الفلاش ديسك. وبلمح البصر، حطمه تحت رجله، مرة ورا مرة، حتى صار فتات.
"لازم تتعاوني معي يا آسيا."
قدير قال، صوته كان هادي ومخيف بنفس الوقت.
" كيف فيك تقولي ان اوقف معك انت ظالم مجرم قاتل اه لتكون ما تعرف ان انا محامية "
قالت اسيا محاولة ان تكون هادئة
"يا إما تتعاوني معي وتنفذي كل شي بطلب منك، يا إما رح يصير فيكي مثل ما صار بأسماء. ومين رح يعرف ساعتها؟"
آسيا بلعت ريقها بصعوبة. كانت عارفة إن قدير مو عم يمزح.
هو قاتل. هو قادر يعملها. حياة إيجام، وحياتها هي، كل شي كان بخطر. ما كان عندها خيار ثاني.
" انا موافقة على كل شي تطلبه بس اتركني عايشة انا و اقاربي."
همست آسيا، عيونها مليانة خوف ويأس.
"شاطرة."
قدير ابتسم ابتسامة باردة.
"هاد هو الصح. هلأ رح تروحي لعند إيجام. رح تخبريها إن الشرطة عم تحقق، وإن التحقيق مستمر."
آسيا رفعت حاجبها:
"بس هي بتعرف كل شي."
"هي بتعرف إني قتلت أسماء، بس ما بتعرف انك الان تحت امري، ولا بتعرف إني عارف إنها الشاهدة الأصلية. بدي إياها تفكر إنك لساتك عم تساعديها."
قدير خطط لكل كلمة.
"إذا سألتك ليش عم يصير هيك، أو ليش ما في شي عم يتغير، بتخبريها ، ان الشرطة عم تجمع أدلة زيادة، ولسه ما في شي صار رسمي. وإنه الأيام الجاية رح تكشف كل شي."
آسيا كانت عم تسمع بذهول. هاد شي قاسي. هاد خداع لإيجام.
"وبدي رقم موبايلك."
كمل قدير.
"عشان أتصل فيكي بأي وقت بدي ياكي. وإذا ما رديتي، أو حاولتِ تعملي أي حركة غبية... بتعرفي شو رح يصير."
آسيا ما كان عندها غير إنها توافق. أعطته رقم موبايلها، وقلبها عم ينزف على الخيانة اللي رح تعملها بحق صديقتها.
بعد فترة، قدير ركب آسيا بسيارته، ونزلها قريب من بيت إيجام.
أعطاها نظرة أخيرة حادة، كأنها تحذير. آسيا نزلت من السيارة، وبلشت تمشي باتجاه بيت إيجام، ورجلها عم تسحب بعضها.
كانت حاسة إنها عم تحمل ثقل الدنيا على كتافها. الخوف من قدير، والخجل من الخيانة، كل هالشي كان عم ينهش فيها.
وصلت آسيا لبيت إيجام. دقت الباب بخفة.
"مين؟"
صوت إيجام كان مبحوح، باين عليها إنها كانت عم تبكي كثير.
"أنا آسيا، افتحي يا إيجام."
انفتح الباب. إيجام كانت واقفة، عيونها مرا ومنتفخة، وشها شاحب.
كان واضح إنها انهارت بعد ما سمعت التسجيل. كانت عم تحس بالوجع والخيانة اللي ما إلها نهاية.
"آسيا! شو صار معك؟ وينك كنتي؟"
إيجام سألت بقلق، ما لاحظت أي شي غريب على آسيا.
آسيا دخلت لجوا، وأغلقت الباب وراها.
"إيجام... أنا... رحت عالشرطة."
حكت آسيا، صوتها كان فيه نبرة غريبة، بس إيجام ما لاحظت، كانت مركزة على الخبر.
"وشو صار؟ شو حكوا؟ صدقوكي؟"
إيجام سألت بلهفة، كان عندها أمل.
"الشرطة... الشرطة عم تحقق."
آسيا حكت، بتحاول تسيطر على نبرة صوتها.
"التحقيق لسه مستمر. الموضوع بده وقت."
إيجام عقدت حواجبها.
"يعني... ما صار شي؟ ما قبضوا عليه؟"
"الموضوع مو بهالسهولة يا بنت."
آسيا ردت، بتحاول تخفي التوتر.
"في إجراءات، وفي أدلة لازم يجمعوها. أنا قدمت التسجيل، وهنن عم يحللوه. هاد جزء من الخطة. بدهم يمسكوه بالجرم المشهود، أو يجمعوا عليه أدلة كافية ما تخليله أي فرصة للهرب."
إيجام تنهدت بخيبة أمل، بس حاولت تصدق.
"يعني... لازم نستنى؟"
"إيه، لازم نستنى. بس رح يصير شي أكيد. الشرطة رح تشتغل صح."
آسيا كانت عم تحاول تقنعها، وتقنع حالها كمان.
تاكدت ايجام بحكي أسيا . كانت متأكدة إن آسيا عم تعمل لمصلحتها. ما عرفت ان صارت في صف قدير.
آسيا ودعت إيجام، وطلعت من البيت، تاركة إيجام خلفها، عم تتعذب بين أمل خافت وحزن عميق، جاهلة تمامًا للخيانة اللي صارت، وللخطة الجديدة اللي عم تتفعل ضدها.