الفصل الخامس
الفصل الخامس : البحث عن الحقيقة
بعد هديك الليلة الصعبة اللي حكت فيها إيجام كل شي لمراد، العلاقة بيناتهم ما عادت مثل قبل.
صار في نوع من الثقة العميقة، كأنهم عرفوا بعض سنين.
مراد ما كان بس دكتور كنان، صار سند لإيجام. كان دايمًا يتصل عليها يتطمن على كنان، وبالمرة يسأل عنها.
كانت تلاقي فيه الشخص الوحيد اللي ممكن تحكي معه براحة، اللي بيفهمها بدون ما يحكم عليها.
"كيف كنان اليوم؟"
كان يسأل مراد بصوته الهادي وهو عم يفحص كنان اللي كان قاعد بفرشته بالبيت.
"أحسن الحمد لله، بلش ياكل شوي ويتحرك."
كانت إيجام تجاوب وعيونها فيها لمحة أمل ما كانت موجودة من زمان.
مراد كان يلاحظ هالشي، كان مبسوط إن إيجام عم تتحسن شوي شوي، وإن بصيص الأمل عم يرجع لعيونها.
كان يضحك مع كنان شوي، ويحاول يخليه يحس بالأمان.
مراد صار يجي لعندهم على البيت بشكل منتظم، مو بس كدكتور، كمان كصديق.
كان يجيب لـ كنان قصص، ألعاب بسيطة، ويقضي معه وقت.
كنان صار يحب مراد كثير، ويستنى زياراته بفارغ الصبر. هالشي كان عم يساعد كنان يتعافى بسرعة، مو بس جسديًا، كمان نفسيًا.
إيجام كانت عم تشوف كنان عم يرجع لحيويته شوي شوي، وروحها كانت عم ترتاح.
حست إن مراد كان السبب الرئيسي بهالتحسن.
وجوده كان مريح ومطمئن. كانت تحس بالأمان لما يكون موجود. كان في كيميا غريبة بيناتهم، إحساس بالتقارب كان عم يكبر مع كل يوم.
مراد كان دايمًا يحترم خصوصيتها، ما كان يضغط عليها أو يسألها عن أبوها بشكل مباشر بعد ما عرف القصة.
بس كان دايمًا يعطيها الإحساس إنه موجود إذا احتاجته.
اما آسيا، بعد ما سمعت كل شي من إيجام، كانت مصدومة بس كان بدها تعرف الحقيقة. كانت متأكدة إن إيجام ما رح تكذب بهيك شي.
بدأت تفكر كيف ممكن يساعدوا إيجام
"لازم نلاقي دليل يا إيجام. لازم نلاقي شي يدين أبوكي."
آسيا حكت بإصرار، كانت عم تشرب قهوة ببيت إيجام.
إيجام تنهدت بحزن:
" اسيا انا مو مقتنعة و حتى لو اسماء كانت ماسكة شي على ابي هو كسر موبايلها"
"أسماء كانت ذكية، يا إيجام. مستحيل تكون تركت دليل واحد بس. أكيد في شي تاني مخبأته."
آسيا كانت متفائلة.
"يمكن في فلاش ديسك، يمكن ورقة، أي شي!"
" بس نحن شو دخلنا اسيا ماتت الله يرحمنا و بالاول و بالاخير هذا بابا "
" ايجام بس ما بدك تعرفي ليش قتلها مستحيل يكون قتلها دون سبب مئة بالمئة تكون ماسكة شي عليه شو ما بدك تعرفي السبب "
الفكرة دخلت راس إيجام. أسماء كانت خبيثة ومحتالة، أكيد كانت عاملة احتياطاتها.
"وين ممكن نلاقي شي؟"
سألت إيجام بفضول.
"ببيتهم. لازم نروح على بيت أبوكي وندور على شي يخص أسماء. مكان سري، درج مخبأ، أي شي."
آسيا كانت متحمسة.
إيجام ترددت.
"بس هاد بيت أبي... وإذا شفني؟"
"ما رح يشوفنا. هو مشغول بتحقيقات الشرطة هلأ. رح نروح بس يكون البيت فاضي، ونكون حذرين كثير."
بعد تفكير طويل، إيجام وافقت. كان بدها تعرف السبب.
مرت كم يوم، وإيجام وآسيا كانوا عم يراقبوا بيت قدير.
كانوا عم يستنوا اللحظة المناسبة، لما يتأكدوا إنه مو موجود بالبيت.
ولما تأكدوا إنه قدير طلع من البيت لمركز الشرطة كرمال التحقيقات بموت اسماء، قرروا يتصرفوا.
بالليل، بعد ما الدنيا نامت، إيجام وآسيا تسللوا لبيت قدير.
دخلوا بحذر، وقلوبهم عم تدق بسرعة. البيت كان هاديء ومظلم. بلشوا يدوروا.
"رح نقسم البيت."
آسيا همست.
"أنا رح دور بغرفة المعيشة والمطبخ، وأنتِ دوري بغرفة نوم أسماء و قدير."
إيجام وافقت، وراحت على غرفة نوم أسماء. الغرفة كانت لساتها مرتبة شوي، بس باين عليها إنها مو مسكونة.
بلشت إيجام تدور بكل زاوية، تحت الفرشة، جوا الخزانة، بين الكتب.
كانت عم تدور بكل دقة، عم تفتح كل درج.
"لقيتي شي؟"
سألت ايجام
"لأ، ما في شي."
إيجام جاوبت وهي يائسة.
"دوري بالخزانة منيح، يمكن في شي مخبى."
آسيا نصحتها.
إيجام فتحت خزانة أسماء. كانت مليانة تياب ومجوهرات. بلشت تتحسس الجدران الداخلية للخزانة، تدور على أي مكان ممكن يكون مخبأ. وفجأة، إيدها لمست شي. شي غريب، مثل زر صغير ضغطت عليه.
وفعلًا، جزء من ظهر الخزانة تحرك. انفتح درج سري صغير! قلب إيجام دق بقوة.
"لأيت شي!"
همست لآسيا اللي اجت لعندها بسرعة.
فتحوا الدرج بحذر. كان فيه كم ورقة قديمة، وعلبة صغيرة. فتحوا العلبة.
جواها، كان فيه فلاش ديسك! لمعت عيون إيجام وآسيا.
إيجام مسكت الفلاش ديسك بحذر. كانت رحمة من رب العالمين. قبل ما يفتحوه، سمعوا صوت. صوت باب البيت عم ينفتح!
صرخوا بخفة، تجمدوا مكانهم.
"أبوكي!"
همست آسيا وهي فعلاً، قدير كان عم يدخل البيت.
"لازم نطلع بسرعة!"
حكت إيجام بخوف.
الدرج السري كان مفتوح، والفلاش ديسك بإيد إيجام. ما كان عندهم وقت يخبوا شي أو يرجعوا الدرج مثل ما كان.
بسرعة فائقة، ركضوا باتجاه الباب الخلفي للبيت اللي كان بيطل على الحديقة الخلفية.
قدير كان لسه بالمدخل. عندهم وقت قليل جدًا.
فتحوا الباب الخلفي بحذر، تسللوا بهدوء.
"اسرعي!"
آسيا همست، وهي عم تجر إيد إيجام.
ركضوا بالحديقة، وبعدها على الشارع الخلفي اللي كان مظلم.
ركضوا بكل قوتهم، والخوف كان عم يدفعهم. كان لازم يوصلوا لبيت إيجام بأسرع وقت ممكن قبل ما قدير، قبل ما يلاحظ قدير إن في حدا دخل بيته.
كانت اللحظة متوترة، كل ثانية كانت عم تمر كأنها عمر.
وصلوا أخيرًا لبيت إيجام. دخلوا بسرعة، وأغلقوا الباب وراهم. رماها الفلاش ديسك على الطاولة، وهن عم يلهثوا من الركض والخوف.
"لقيناه!"
آسيا حكت وهي عم تاخذ نفسها بصعوبة.
إيجام نظرت للفلاش ديسك. هاد هو . هاد هو الشي اللي رح يكشف كل شي.
بس هل رح يكون كافي؟ وهل قدير رح يشك فيهن؟ الأسئلة كانت عم تدور براسها .