لعبة القدر و الانتقام - الفصل الثالث - بقلم روان - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لعبة القدر و الانتقام
المؤلف / الكاتب: روان
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث: خيوط الشك والتقارب بعد هديك الليلة اللي قلبَت حياة إيجام رأسًا على عقب، صارت الأيام تمر عليها كأنها كابوس طويل. كنان ضل بالمستشفى كم يوم، تحت رعاية الدكتور مراد. إيجام ما كانت تفارقه أبدًا، كانت قاعدة جنبه ليل نهار، عيونها ما بتنام. الدكتور مراد كان دايمًا يجي يتطمن عليه، ودايمًا يطمن إيجام ويحاول يخفف عنها. العلاقة بين إيجام والدكتور مراد بلشت تتطور شوي شوي. بالبداية، كانت علاقة عمل بحتة؛ هو الدكتور وهي أخت المريض. 1 بس مع كل زيارة لمراد، ومع كل كلمة حنونة كان يحكيها، كانت إيجام تحس براحة غريبة. كان مراد مو بس دكتور شاطر، كان إنسان. كان يشوف بعيون إيجام الحزن والتعب، وما كان يعاملها كأي مرافقة مريض. كان يحس فيها. "كيفك اليوم يا آنسة إيجام؟" كان يسأل بصوته الهادي، وهو عم يفحص كنان. "الحمد لله دكتور، كنان أحسن شوي." كانت تجاوب وهي عم تحاول تبتسم، بس الابتسامة ما كانت توصل لعيونها. "لا تقلقي، حالته عم تتحسن. بس لازم تريحي حالك شوي كمان." كان ينصحها، وعيونه فيها اهتمام حقيقي. مراد كان ملاحظ إن إيجام ما عم تاكل منيح ولا عم تنام. كان أحيانًا يجيب لها قهوة أو سندويشة صغيرة ويحطها جنبها، ويقول: "لازم تاكلي، صحتك أهم شي هلأ." كانت هالاهتمام اللي ما توقعته، يخليها تحس بشي دافي بقلبها، شي نسيته من زمان. كانوا يحكوا عن حالة كنان، عن الأدوية، عن كيف لازم تهتم فيه بعد ما يطلع من المستشفى. شوي شوي، بلشوا يحكوا عن أمور عامة. مراد كان يحاول يفتح مواضيع بسيطة، عن الطقس، عن زحمة المستشفى، بس كان دايماً يرجع لملاحظاته عن تعب إيجام. "أنتِ شكلك ما نمتي منيح من وقت ما دخل كنان المستشفى." قال مراد مرة، وهو عم يطلع فيها بقلق. إيجام تنهدت: "ما بقدر نام، قلبي مو مطاوعني أتركه." "بعرف هالشي صعب عليكي، بس لازم تفكري بحالك كمان. كنان بحاجة إلك قوية." مراد كان يحس إن في شي أكبر من تعب السهر ورا حزن إيجام. كانت عيونها تحكي قصة حزن عميق، قصة ما بتنتهي بمرض كنان. كان يحاول يعطيها مساحة، ما يضغط عليها، بس كان دايمًا موجود. في يوم من الأيام، كنان كان نايم بعد ما أخذ دوا. إيجام كانت قاعدة جنبه، عم تطلع فيه. الدكتور مراد دخل الغرفة، شافها ساكتة وعيونها بعيدة. قعد على الكرسي اللي جنبها. "في شي مضايقك يا إيجام؟" سأل بصوت هاديء، لأول مرة يناديها باسمها بدون لقب. إيجام رفعت راسها، عيونها كانت مليانة دموع. "كل شي مضايقني يا دكتور. كل شي." "أنا بسمعك، إذا بدك تحكي " قال مراد، وعيونه كانت صادقة. وهون، إيجام ما قدرت تمسك حالها. بلشت تحكي. حكت عن أمها إيدان، وكيف توفت بحادث سير قبل سنة. حكت عن كيف حياتها تغيرت بعد أمها، وكيف وقفت دراستها بالحقوق. حكت عن أبوها قدير، وكيف تزوج أسماء بسرعة، وكيف صار مهمل فيها. حكت عن وحدتها، وعن كنان اللي هو كل حياتها. حكت عن مرض كنان وهديك الليلة اللي ارتفع فيها سكره. وصلت للقسم الأصعب. صوتها صار يرجف، وإيديها عم ترتعش. "رحت لعند أبي... كنت بدي أطلب منه يساعدني... و..." هون وقفت، الكلمات ما عم تطلع. مراد كان عم يسمعها بصمت، عيونه ثابتة عليها، فيها تعاطف كبير. "و هونا شفت ابي قتل مرته" مراد انصدم. عيونه وسعت شوي، بس ما حكى ولا كلمة. تركها تكمل. "صرخت... وشفني... وبلش يلاحقني... هربت منه... ورجعت لقيت كنان هيك." انهارت إيجام بالبكا. مراد مد إيده، حطها على كتفها بحنية. ما حكى شي، بس وجوده كان كافي. كانت أول مرة تحكي كل هالشي لحدا. كانت أول مرة تشارك هالسر المرعب مع روح تانية. حسيت براحة غريبة بعد ما فضفضت، كأن حمل كبير انزاح عن قلبها. "أنا آسف كثير على كل شي صار معك يا إيجام." حكى مراد بصوت هاديء بعد ما هدأت شوي. "هاد شي مو سهل أبدًا. بس أنتِ قوية، وقدرتي تهربي، وقدرتي تجيبي كنان لهون. أنتِ عملتي كل شي صح." كانت كلماته مثل البلسم على جروحها. من هديك اللحظة، إيجام حست إن مراد صار أكثر من دكتور. صار صديق، وصار ملاذ. في نفس الوقت، عند قدير... بعد ما إيجام هربت، قدير كان بحالة جنون. نظف البيت من الدم والأدلة قدر الإمكان. كسر موبايل أسماء، بس الشك كان عم ياكله. مين اللي شافه؟ مين اللي صرخ؟ تاني يوم الصبح، قدير راح على مركز الشرطة. قدم بلاغ إن زوجته أسماء مختفية. حكى للشرطة إنها طلعت من البيت بالصباح للتسوق وما رجعت لحد الليل. "كانت بدها تشتري كم غرض للبيت، وحكتلي رح ترجع بسرعة. بس لهلأ ما رجعت، موبايلها مسكر، وما بعرف وينها." قدير كان ممثل بارع، صوته كان حزين ومكسور، وكأنه فعلًا قلقان على زوجته. الشرطة سجلت البلاغ وبلشت تبحث. بعد يومين، تم العثور على جثة أسماء في منطقة مهجورة على أطراف المدينة. الخبر انتشر بسرعة. الشرطة بلشت تحقق بالجريمة. قدير تم استدعائه لتقديم إفادة رسمية. "متى آخر مرة شفتها يا سيد قدير؟" سأل المحقق. "بالصباح، حوالي الساعة عشرة. كانت بدها تروح على السوبر ماركت القريب تشتري كم غرض. حكتلي رح ترجع بسرعة. وبعدها ما شفتها." قدير كان هاديء ومسيطر على أعصابه. "هل كان في أي مشاكل بينكم؟ أي خلافات؟" "أبدًا يا حضرة المحقق. حياتنا كانت مستقرة، كنا بنحب بعض. ما في أي مشاكل." قدير كان عم يكذب بكل ثقة، وعيونه كانت باردة. المحققين كانوا عم يحاولوا يلاقوا أي خيط، بس قدير كان ذكي. ما ترك وراه أي أثر واضح. بس الشك كان عم ياكله من جوه. كان متأكد إن في حدا شافه. لازم يلاقيه قبل ما يلاقوه. بلش قدير يبحث عن الشاهد المحتمل. كل شخص كان قريب من بيته بهديك الليلة، كل صوت سمعه، كل ظل شافه، كان عم يحلله. كان عم يراقب الجيران، يسأل بشكل غير مباشر، يحاول يجمع معلومات. كان عنده قناعة إن الشاهد ممكن يكون حدا من المنطقة، أو حدا كان مارق بالصدفة. كان خايف، والخوف كان عم يخليه أكثر وحشية. إيجام كانت بغرفتها، كنان رجع عالبيت وصار أحسن شوي، بس لساته بده رعاية. كانت قاعدة عم تفكر بكل شي صار، بكلمات مراد اللي ريحتها. فجأة، سمعت دقة على الباب. "مين؟" سألت إيجام بصوت خافت. "أنا آسيا، افتحي إيجام." إيجام قامت وفتحت الباب. كانت آسيا، زميلتها القديمة بالجامعة. آسيا كانت بنت طيبة، وشاطرة، وكانت دايمًا تحاول تكون صديقة لإيجام، بس إيجام كانت دايمًا منعزلة. آسيا كانت لابس تياب سودا، ووشها كان باين عليه الحزن. "مرحبًا إيجام، كيفك؟" قالت آسيا بصوت حزين. "أهلين آسيا، الحمد لله. شو في؟" إيجام استغربت زيارتها. "أنا... أنا آسفة إيجام، بس بدي خبرك بشي." آسيا كانت مترددة. "مرت أبوكي، أسماء... ماتت." الكلمات نزلت على إيجام كالصاعقة. رغم إنها شافت المشهد بعينها، بس سماع الخبر من حدا تاني، وتأكده، خلاها ترجف قالت في حالها يعني انهم عرفو ان اسماء ماتت كيف سألت اسيا . "ماتت؟ كيف؟" سألت بصوت مبحوح. "لقوا جثتها بمنطقة بعيدة. الشرطة عم تحقق، بس السبب مجهول. بيقولوا جريمة قتل." هون إيجام ما قدرت تمسك حالها. انهارت على الأرض، وبدأت تبكي بصوت عالي. كل شي رجع قدام عيونها: صورة أسماء وهي عم تنطعن، دمها، صرختها هي، مطاردة أبوها. كل شي كان عم يرجع كأنه عم يصير هلأ. آسيا انصدمت من ردة فعل إيجام. قعدت جنبها وحاولت تهديها. "إيجام، شو صار؟ ليش عم تبكي هيك ما كنت اعرف انك كنتي تحبيها لهاي الدرجة؟" بين شهقاتها، إيجام بلشت تحكي لآسيا كل شي. حكت عن ليلة مرض كنان، عن ذهابها لبيت أبوها، عن المشهد اللي شافته، عن صرختها وهروبها، وعن خوفها من قدير. حكت كل شي، بالتفصيل. آسيا كانت عم تسمع بصدمة. عيونها كانت عم تتوسع مع كل كلمة. "أبوكي... قتلها؟" همست آسيا بصدمة. "إيه... إيه، شفته بعيني." إيجام أكدت وهي عم تبكي. "يا إلهي... هاد شي فظيع يا إيجام. لازم تخبري الشرطة!" "كيف بدي خبرهم؟ هو أبي! ومين رح يصدقني؟ ما عندي دليل." إيجام كانت يائسة. آسيا وعدت إيجام إنها رح تكون جنبها، ورح تحاول تساعدها. كانت آسيا بنت ذكية، وممكن تكون سند لإيجام. بعد يومين، آسيا راحت تعزي قدير بوفاة أسماء. كانت مع عائلتها اللي كانوا من معارف قدير. دخلت على البيت ، وشافت قدير قاعد عم يستقبل الناس. كان لابس أسود، ووشه كان باين عليه الحزن المصطنع. آسيا كانت عم تحاول تتجنب قدير قدر الإمكان. ما بدها تحكي معه، ما بدها عيونها تلتقي بعيونه. كانت خايفة إنها تكشف إيجام بالغلط. كانت تمشي بسرعة، وتتجنب النظر باتجاهه. بس قدير كان ملاحظ. قدير، اللي كان عم يدور على أي خيط للشاهد، لاحظ آسيا. لاحظ كيف كانت عم تتجنب النظر إليه، وكيف كانت عم تحاول تبعد عنه. "غريبة هالبنت." فكر قدير. "ليش عم تتجنبني؟" فكرة خطرت بباله. "هل ممكن انها هي ؟ هل هي الشاهد؟" الشك بلش يتسلل لقلبه. قدير كان زلمة ذكي ومجرم، وكان يعرف كيف يربط الخيوط. سلوك آسيا الغريب، مع معرفته ، خلاه يشك فيها. من هديك اللحظة، قدير بلش يراقب آسيا. بلش يجمع معلومات عنها، عن تحركاتها . الشك كان عم يكبر براسه. كان متأكد إن الشاهد موجود، وهلأ صار عنده اسم محتمل: آسيا. ــــــــــــــــــــــــــــــ