لعبة القدر و الانتقام - الفصل الاول - بقلم روان - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لعبة القدر و الانتقام
المؤلف / الكاتب: روان
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

الفصل الأول: صرخة في الظلام كانت قاعدة بغرفة، مالها لا صغيرة ولا كبيرة، بس بالكاد كافية لواحد مثلها. الجو فيها دافي، والإضاءة خفيفة، بس هاد مو من اللمبة اللي بالسقف، لأ، هاد من ضو خفيف جايي من برا الشباك، كأنه عم يقول إن الحياة لساتها مستمرة برا هالغرفة. الأغراض فيها بسيطة كثير: سرير صغير، طاولة عليها كم كتاب ومخدة باهتة، وكرسي ، ورف عليه كم صورة قديمة غطاها الغبار. الحيطان كانت فاضية، ما عليها ولا شي، كأنها عم تعكس الفراغ اللي جوات اللي قاعد فيها. هالبنت اللي قاعدة في الاوضة، اسمها إيجام. بنت عمرها واحد وعشرين سنة. عيونها بنية، وشعرها أسود فاحم وناعم، وبشرتها برونزية حلوة. ملامحها حلوة وناعمة، يعني "كيوتة" مثل ما بيقولوا. بس رغم هالجمال، ما كانت تهتم بحالها كثير، لا بالمكياج ولا باللبس، ولا حتى بتسريح شعرها. كأنها ما عادت تشوف قيمة لهالأمور كلها. إيجام كانت عايشة حياة مالها طعم. كانت مكتئبة، وحزينة كثير. قبل سنة تقريبًا، كانت حياتها غير شكل. كانت طالبة حقوق شاطرة، بتحلم تصير محامية كبيرة. كانت تشوف حالها عم تلبس روب المحاماة الأسود، وتدافع عن المظلومين . بس كل هالأحلام وقفت فجأة، توقف كل شي بحياتها مع وفاة أمها. أمها إيدان، توفت بحادث سير قبل سنة. الخبر كان صدمة لإيجام، مو صدمة وبس، كانه نهاية الدنيا. ما قدرت تتخطى هالشي أبدًا. ضلت عايشة بحالة حزن عميق، حزن حول حياتها لظلام دامس. والوحدة كانت تزيد الطين بلة. ما كان عندها رفقات، ولا حدا يواسيها أو يسمعها. كانت عايشة وحدها، مع حزنها اللي كبر معها كل يوم. ولحتى تزيد الأمور سوء، أبوها قدير، قرر يتزوج بعد وفاة أمها بفترة قصيرة، كأنه ما صار شي. قدير كان زلمة مو منيح. اتزوج وحدة اسمها أسماء، عمرها ثلاثين سنة. أسماء كانت ست خبيثة كثير، مبينة من عيونها الحادة وطريقة كلامها اللي ما بتريح. قدير ما كان يهتم بإيجام أبدًا. وكأنها مالها موجودة بحياته. كان منشغل بحياته الجديدة مع أسماء، تارك إيجام لحالها تغرق بحزنها. بس رغم كل هالحزن والوحدة، كان في بصيص أمل بحياة إيجام، نقطة ضو كانت تمسك فيها بكل قوتها. هالبصيص كان أخوها الصغير، كنان. كنان، عمره ثلاثة عشر سنة، ولد ذكي وحبوب، بس كان مريض بالسكري. حياته كانت معتمدة على الإبر والأدوية والعناية المستمرة. إيجام كانت مهتمة فيه كثير، تعتبره ابنها، رفيقها الوحيد بالدنيا. كانت بتحبه حب جنوني، وخايفة عليه من كل شي، من نسمة الهوا. كانت كل حياتها وشغلها الشاغل هو كنان. بالليل، وبالتحديد كانت الساعة عشرة، صار شي قلب البيت كله. كنان اللي كان قاعد ساكت وعم يتفرج على التلفزيون، فجأة بلش يسعل . عيونه صارت نص مفتحة، وعم يرجف، ووشه صار أصفر. مستوى السكر عنده ارتفع بشكل خطير، وبلش يدخل بغيبوبة. "كنان! كنان حبيبي، شو صار لك؟" إيجام صرخت، وصوتها كله خوف. حاولت تفيقه، بس كنان ما عم يرد. قلبها كان عم يدق بسرعة جنونية، وعقلها صار مشوش. شو بدها تعمل؟ كانت لحالها. والوقت عم بيمر. طلعت موبايلها بسرعة، إيديها عم ترجف، وحاولت تتصل بأبوها قدير. دقت عليه، مرة ، مرتين، ثلاث، بس ما في رد. الخط مشغول أو ما عم يرد. "بابا، رد عليّ، كنان تعبان كثير!" همست وهي عم تبكي، والدموع عم تنزل من عيونها. اليأس تملكها. ما كان في حدا غير أبوها ممكن يساعدها بهالوضع. فكرت تروح عالمستشفى، بس ما كان معها مصاري كافية، وكيف بدها تشيله لحالها؟ والجيران؟ ما الها علاقة فيهن بعد وفاة أمها. ما كان عندها حل غير تروح لعند أبوها، هو الأمل الأخير، حتى لو كان قاسي وبارد معها. "رح روح، لازم روح لعنده." قررت إيجام وهي عم تحاول تمسك كنان، بس هو كان كثير تعبان. حطت كنان على الكنباية بحنية، وغطته ببطانية سميكة. باست جبهته: "رح ارجع بسرعة يا روحي، لا تخاف." طلعت إيجام من البيت بسرعة. كان الليل بارد كثير، والجو كئيب. كانت خطواتها سريعة، قلبها عم يدق بقوة، الخوف على كنان كان عم يعطيها قوة غريبة ما كانت تعرف أنها بتمتلكها. كانت تركض، وكل تفكيرها كيف توصل بسرعة. وصلت قدام بيت أبوها. الضو كان خفيف بالبيت. وقفت لحظة، ما كانت بدها تشوف أسماء ولا تطلب مساعدة من أبوها اللي كان دايمًا يتخلى عنها. بس حياة كنان كانت أهم من أي شي ثاني. قربت من الشباك اللي من الشارع، يمكن بس لحتى تتأكد إنهم موجودين بالبيت قبل ما تدق الباب بقوة. وبس طلعت لجوا، شافت شي خلا الدم يتجمد بعروقها. عيون قدير، أبوها، كانت عم تلمع بشكل غريب، ما شافته بحياتها. إيده كانت ماسكة شي عم يبرق، سكين. كان عم يطعن أسماء مرة ورا مرة. أسماء كانت عم تترنح بين إيديه، والدم عم ينتشر على تيابها البيضا. عيون أسماء كانت مفتوحة على آخرها، مليانة صدمة وخوف، وبعدين طفيت شوي شوي. المشهد كان فظيع، ما حدا بيقدر يتحمله. صرخة طلعت من إيجام، صرخة كلها رعب وصدمة. كان صوتها عالي كثير، مزق سكون الليل. سمع قدير الصرخة، ، رفع راسه بسرعة باتجاه الشباك. إيجام كانت لساتها واقفة، عيونها مسمرة على المشهد المرعب. بهاللحظة، أدركت إنها انكشفت. طلع قدير من البيت بسرعة، وجهه جامد، عم يدور على مصدر الصرخة. ما كان بيعرف إنها بنته. بهديك اللحظة، ما كان شايف غير شاهد ممكن يدمر كل شي عمله. إيجام، اللي تجمدت مكانها للحظة، استعادت وعيها بصعوبة. لازم تهرب! لازم تهرب هلأ! بلشت تركض من جديد، بس هالمرة، مو بس خوفها على كنان، كان خوفها على حياتها. صوت أبوها، اللي المفروض يكون حاميها، كان عم يلاحقها بالظلام، صوت مطارد قاسي، عم يطاردها هي، بنته، وهو مو عرفان مين هي.