الفصل 37
جلس مالك على الكرسي الخشبي قرب الباب الحديدي للقبو، يضع مرفقيه على ركبتيه ويديه متشابكتين أمام فمه، وعيناه مثبتتان على الرجل المربوط، ينتظر أي حركة منه وكأن الدقائق أصبحت ساعات.
إياد كان يقف في الزاوية، يراقب المشهد بقلق، يتنفس ببطء، يحاول إخفاء اضطرابه لكنه كان واضحًا في عينيه.
ارتفع صوت احتكاك الحبال بجلد الرجل، ثم بدأ يتململ قليلًا، يتأوه من الألم في كتفيه ورقبته. فتح عينيه ببطء، وتطلّع حوله بعينين نصف مغمضتين قبل أن يلتقي بنظرات مالك الحادة.
ابتسم ابتسامة ساخرة رغم وضعه وقال بصوت مبحوح:
"ما هذا؟ عرض مسرحي؟"
اقترب مالك منه بخطوات بطيئة وثقيلة، جلس على ركبتيه أمامه وقال ببرود شديد:
"أين هو؟"
رفع الرجل حاجبيه وكأن السؤال أمتع عقله أكثر مما أخافه، وأجاب وهو يتظاهر بالبراءة:
"من؟"
زمجر مالك وهو يشد قبضته على كتف الرجل بعنف:
"أخي… أين هو؟"
قهقه الرجل، صوت ضحكته يتردد في جدران القبو، ثم قال بتهكم:
"يبدو أنك لم تتعلم شيئًا… البعض يختفي للأبد يا مالك."
شعر إياد بدمه يغلي، فتقدم خطوة، لكن مالك رفع يده إشارة له ألا يتدخل. نظر في عيني الرجل مباشرة وقال بصوت منخفض لكنه مليء بالتهديد:
"سأعيد سؤالي مرة واحدة فقط، وبعدها… لن تعجبك النتيجة."
ارتسم على وجه الرجل مزيج بين التحدي والمتعة المريضة، ثم همس بخبث:
"إن كان حظك جيد… قد تراه قريبًا."
وهنا بدأ التوتر يبلغ ذروته، وملامح إياد توحي أنه على وشك فقدان أعصابه إذا استمر هذا اللعب.
خفض مالك رأسه للحظة، وكأنه يفكر في شيء عميق، ثم رفعه ببطء وقد عاد إلى بروده القاتل الذي يسبق العاصفة. مد يده بهدوء إلى الطاولة القريبة، وأمسك سكينًا لامعًا، لامست حدته الضوء الخافت في القبو.
إياد، الذي كان يتوقع أي شيء إلا هذا، اتسعت عيناه بدهشة وصدمه إحساس ثقيل في صدره، لكنه بقي ثابتًا في مكانه، كأن قدميه تجمدتا على الأرض، يراقب دون أن ينبس بكلمة.
اقترب مالك بخطوات محسوبة حتى صار أمام الرجل، ثم انحنى قليلًا ووضع طرف السكين البارد على رقبته، ضاغطًا بما يكفي ليشعره بحدة المعدن على جلده.
قال بصوت منخفض، لكنه ينفذ إلى العظم:
"آخر مرة… أين هو؟"
ارتجف صدر الرجل مع كل نفس، وحاول إخفاء خوفه بابتسامة باهتة، لكن عينيه فضحتا ارتباكه.
واصل مالك بنبرة باردة وكلمات ثقيلة:
"أنا لا أهدد… أنا أُنهي. وأنت الآن… أمامك ثانيتان قبل أن ينتهي كل شيء."
شعر الرجل بقطرة عرق باردة تنزل من جبينه، وأصابعه ترتجف بلا وعي، فابتلع ريقه بصعوبة وهو يقول بصوت مبحوح:
"هو… هو في القبو...المنزل القديم… خارج البلدة."
رفع مالك السكين ببطء، وكأنه يترك له نفسًا أخيرًا، ثم استقام واقفًا وهو يحدق فيه بنظرة لا تحمل لا شفقة ولا رضا، فقط قرارًا صامتًا.
إياد أخيرًا تحرك، لكن عينيه ما زالتا على مالك، يحاول فهم كم تغير هذا الرجل الذي يعرفه.
خرج مالك أولاً من القبو بخطوات بطيئة وثقيلة، يتبعه إياد الذي ما زال يحاول استيعاب ما جرى قبل لحظات. كان الهواء في الطابق العلوي أبرد، لكن الصمت بينهما كان أثقل من أي برد.
دفع مالك الباب الخلفي للمحل وفتحه، وألقى نظرة فاحصة على الأزقة قبل أن يخطو إلى الخارج. لحقه إياد وأغلق الباب خلفه، ثم زفر بعمق وقال:
"مالك… لم أتوقع أن نصل إلى هذه المرحلة."
أجابه مالك دون أن يلتفت، بصوت بارد ثابت:
"أحياناً… لا يكون هناك طريق آخر."
تجهم وجه إياد، وفي صوته خليط من القلق والاستنكار:
"لكن هذه الطريقة… لا تشبهك."
توقف مالك عن السير، ثم التفت نحوه ونظر في عينيه مباشرة:
"هل رأيت ما رأيته أنا؟ هل عشت ما عشته أنا؟"
ثم أعاد نظره إلى الأمام ومضى، مضيفاً بنبرة منخفضة:
"لم أصبح هكذا بالصدفة."
سارا في صمت لبضع دقائق، خطواتهما تتردد في الزقاق، قبل أن يقول إياد بصوت أكثر هدوءاً:
"المهم… إذا كان ما قاله صحيحاً، فسنجد أخاك الليلة."
ارتسمت على شفتي مالك ابتسامة شبه معدومة:
"وإن كان يكذب… فسوف يتمنى لو أنه لم يتنفس منذ البداية."
---
عاد مالك وإياد إلى منزله، والليل قد بدأ يلف المدينة بعباءته الثقيلة. كان المنزل هادئاً على نحو يثير الانتباه، لا يسمع فيه سوى أصوات أنفاسهما وخطواتهما على الأرضية الخشبية القديمة.
دخل مالك أولاً، وأشعل مصباحاً صغيراً في الزاوية، فانتشر ضوء باهت يكشف عن الغرفة البسيطة المليئة بصناديق وأدراج مغلقة. ألقى معطفه على الكرسي، وتوجه مباشرة نحو الخزانة الكبيرة في آخر الغرفة.
فتح بابها وأخرج حقيبة سوداء، وضعها على الطاولة، وبدأ يسحب منها أدوات مختلفة: سكاكين، حبال، مصباح يدوي، وقفازات جلدية. كانت حركاته دقيقة وباردة وكأنه يهيئ نفسه لطقس اعتاده منذ زمن.
وقف إياد يراقبه بصمت، حتى قال بنبرة مترددة:
"أتعلم… كل هذا يجعل الأمر يبدو وكأننا ذاهبان للحرب."
رد مالك دون أن يرفع رأسه:
"الحرب تبدأ عندما يقرر أحدهم أخذ كل ما تحب… ثم يتركك حيًّا لترى الخراب."
سحب مسدساً صغيراً من درج جانبي، تفقده بهدوء، ثم وضعه داخل الحقيبة وأغلق السحاب بقوة. بعد ذلك نظر إلى إياد وقال:
"سنذهب بعد ساعة… حين يزداد الظلام كثافة."
جلس إياد على الكرسي المقابل، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، يحدق في مالك طويلاً قبل أن يقول بصوت منخفض:
"أتمنى فقط… أن نعود أحياء."
ابتسم مالك ابتسامة باهتة لا تحمل دفئاً:
"إذا عدنا… فهذا يعني أن من سنواجهه لم يكن جديراً بالخوف منه."
---
بعد ساعة كاملة من الصمت الموحش في منزل مالك، نهضا أخيراً. ارتدى كلٌّ منهما معطفاً ثقيلاً، وأخذ مالك حقيبته السوداء، فيما حمل إياد مصباحاً يدويّاً صغيراً. خرجا إلى الشارع المعتم، والبرد يلسع وجهيهما كما لو كان يحاول ثنيهما عن المضي قدماً.
كانت السيارة تنتظرهما أمام المنزل، وكأنها هي الأخرى تعلم أن رحلتها الليلة لن تكون عادية. جلس مالك خلف المقود، بينما أخذ إياد مكانه في المقعد المجاور، وربط حزام الأمان بصمت.
دار المحرّك بصوت خافت، ثم انطلقت السيارة ببطء في الأزقة الضيقة قبل أن تنضم إلى الطريق الرئيسي المظلم. لم يتحدث أحد منهما في البداية، كان كل منهما غارقاً في أفكاره، يسمع فقط صوت المحرّك وضربات الإطارات على الطريق الخشن.
مرّت ساعة، ثم ثانية، والليل يزداد سواداً وكأنهم يغوصون في أعماق بحر لا قرار له. على جانب الطريق، كانت الأضواء البعيدة لقرى نائمة تظهر وتختفي مثل أنفاس هادئة.
بعد ثلاث ساعات كاملة من القيادة المتواصلة، خفتت سرعة السيارة عندما بدأ الطريق يتفرع نحو ممر ضيق تحيطه أشجار كثيفة. أطفأ مالك الأضواء الأمامية فجأة، فاعترض إياد بقلق:
"ما الذي تفعله؟"
رد مالك ببرود وهو يوجه المقود نحو الظلام الدامس:
"نقترب… من هنا يبدأ الحذر."
توقفت السيارة أخيرًا على بُعد مئتي متر تقريبًا من المنزل المستهدف، وسط الظلام الكثيف الذي لا يخترقه سوى ضوء القمر الخافت المتسلل من بين الغيوم. أطفأ مالك المحرّك تمامًا، وبقيت السيارة صامتة كأنها جزء من الأرض.
فتح مالك الباب ببطء شديد، متجنبًا أي صوت قد يفضح وجودهما. تبعه إياد، يحمل حقيبة الصغيرة المجهزة بكل ما قد يحتاجانه. كان الهواء باردًا، يحمل رائحة تراب مبتل وأوراق يابسة، وصوت حفيف الأشجار كان أشبه بوشوشات تنذر بالخطر.
أشار مالك بيده نحو المنزل البعيد، فتبعه إياد بخطوات حذرة، يطأ الأرض وكأنه يسير على زجاج مكسور. كلما اقتربا، بدأت ملامح المكان تظهر: جدران قديمة متشققة، نافذة صغيرة مضاءة بضوء خافت، وباب خشبي بدا وكأنه لم يُغلق بإحكام منذ سنوات.
التفت إياد نحو مالك وهمس:
"كم عددهم بالداخل في رأيك؟"
ابتسم مالك ابتسامة جانبية باردة، وقال بصوت منخفض:
"يكفي أن يكون واحدًا… إذا كان هو من نبحث عنه."
انخفض كلاهما أرضًا حين سمعا صوت حركة قادم من الجهة اليمنى للمنزل. تقدما بحذر أكبر، حتى وصلا إلى الجدار الجانبي، حيث التصقا به وتبادلا نظرة تفهم أن اللحظة الحاسمة قد حانت.
اندفع الباب ببطء، صريره الخافت يقطع سكون المكان، لكن الغرفة كانت خالية تمامًا. لا رجل، لا حركة، حتى تلك اللمبة الباهتة كانت تتأرجح في الهواء كأن أحدهم غادرها على عجل.
وقف إياد في منتصف الغرفة، يتلفت بعينين متوجستين، ثم تمتم بصوت منخفض:
"قلتُ لك يا مالك… ربما كان هذا كله خدعة."
لم يرد مالك مباشرة، بل أخذ يحدق في الأرض، كأنه يتتبع أثرًا خفيًّا. فجأة، التقط بصره حلقة معدنية صغيرة بارزة من تحت سجادة بالية في زاوية الغرفة. انحنى، جذب الحلقة، فانكشف باب خشبي مخفي في الأرض.
تبادل النظرات مع إياد، ثم فتح الباب لتنبعث منه رائحة رطوبة خانقة ودفء مكتوم، كأن المكان لم يُفتح منذ زمن طويل. نزل مالك أولًا على الدرج الضيق، وإياد خلفه بخطوات حذرة، حتى وصلا إلى قبو غارق في الظلام، إلا من شعاع ضوء ضعيف يتسرب من فتحة صغيرة في السقف.
هناك، في زاوية القبو، كانت طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها أربع سنوات، ترتجف وهي تعانق دميتها المهترئة، والدموع تلمع على وجنتيها. كانت تبكي بصوت مبحوح، متقطع، وكأنها بكت حتى جفّ حلقها.
اقترب إياد منها ببطء، محاولًا التحدث بنبرة هادئة:
"لا تخافي… سنساعدك."
لكن الطفلة رفعت رأسها ونظرت إليهما بعينين واسعتين يملؤهما الخوف، ثم همست بصوت مرتجف بالكاد يُسمع:
"إنه… سيعود قريبًا."
انحنى إياد قليلًا، محاولًا أن يجعل صوته أكثر دفئًا وهو يقول:
"اهدئي يا صغيرة… نحن هنا لنحميك، لكن عليك أن تخبرينا، من هو هذا الذي سيعود؟"
لكنها لم تجب، فقط كانت شهقاتها تتعالى، وعيناها تدوران في القبو كأنها تخشى أن يخرج ذلك الشخص من بين الظلال.
التفت إياد إلى مالك بملامح يائسة، وقال بنبرة مازحة على مضض:
"تعال أنت… لديك تلك الموهبة العجيبة مع الأطفال، ربما تنجح حيث فشلت."
اقترب مالك بخطوات ثابتة، توقف على مسافة آمنة، وانحنى قليلًا حتى صار على مستوى نظرها. بصوته الهادئ العميق قال:
"من هو الذي سيأتي؟"
فجأة، وكأنها وجدت الأمان في صوته، نهضت الطفلة واندفعت نحوه، تمسكت بسترته بكل قوتها، ودفنت وجهها في صدره، رافضة أن تبتعد.
رفع مالك يديه قليلًا، مترددًا، ثم حاول أن يحرر نفسه بلطف وهو يقول:
"اهدئي… لن يؤذيك أحد."
لكنها زادت من قبضتها عليه، حتى شعر بحرارة دموعها تتسرب عبر قميصه، وعيناها المغلقتان تخفيان خوفًا أعمق مما تخيله.
إياد، وهو يراقب المشهد بدهشة، تمتم ساخرًا:
"يبدو أنني كنت على حق… أنت موهوب فعلًا."
شد مالك على أسفل ذراعيها برفق، يحاول أن يبعدها، لكن أصابعها النحيلة كانت مثل المخالب الصغيرة التي لا تعرف إلا التشبث به.
همس، بنبرة حاول أن يجعلها هادئة لكن أعصاب المعركة ما زالت مشدودة داخله:
"اسمعي… لا يمكننا حمايتك إن لم نتعرف عليه."
لم يكن هناك رد، فقط ارتعاشة طفيفة في جسدها وضغط أقوى على سترته، وكأنها كلما حاول الابتعاد اقتربت أكثر. شعر بحرارة أنفاسها الحارّة تخترق قميصه،
أغمض عينيه للحظة، محاولًا أن يجد طريقة لكسر هذا الجدار، لكنه اكتشف أنه هو نفسه الذي بدأ يشعر بثقل غريب في صدره… شعور لا يخص المعركة.
فتح عينيه، زفر ببطء وكأن الأمل يتسرب منه، ثم رفع رأسه نحو إياد:
"أبعدها… رجاء."
الكلمة خرجت منه أقل قسوة مما توقع، لكنها كانت محمّلة باعترافٍ ضمنيّ أنه وصل إلى حدود صبره. كان يفضل مواجهة عشرة رجال بأسلحة مشهرة، على أن يواجه دموع طفلة ترى في كل ظلّ نهاية حياتها.
إياد، الذي لم يكن معتادًا أن يسمع كلمة "رجاء" من مالك، رفع حاجبيه بدهشة صغيرة قبل أن يتقدم، لكنه التقط في عيني صديقه شيئًا لم يره من قبل… مزيجًا بين الحيرة والانكسار.
مدّ إياد يديه نحو الطفلة، محاولًا أن يحرر قبضتها من على سترة مالك برفق:
"تعالي… لن نبتعد كثيرًا، هو سيظل هنا."
لكنها هزت رأسها بعنف، كأن مجرد فكرة الابتعاد عنه تزيد رعبها. حاول إياد مرة أخرى، وبحذر أكثر، حتى نجح في أن يسحبها قليلًا.
وفي اللحظة التي شعرت فيها أن المسافة بينهما بدأت تكبر، انفجرت بالبكاء بصوت أعلى، والدموع تسيل على وجنتيها بلا توقف.
ثم، وسط شهقاتها، خرجت منها كلمة واحدة، لكنها كانت كفيلة بجعل يد مالك تتجمد في الهواء، وصدره يضيق:
"بابا!"
توقف كل شيء من حولهم، حتى ضوضاء القبو بدت وكأنها انطفأت للحظة.
إياد التفت بسرعة إلى مالك، عينيه متسعتان بدهشة، بينما مالك ظل واقفًا في مكانه، وجهه جامد لكن في عينيه ارتجافة خفية، كأن الكلمة حفرت طريقها إلى مكانٍ دفين لم يجرؤ أحد على لمسه من قبل.
هي، وسط دموعها، مدت ذراعيها نحوه من جديد، تتوسل أن يعود ليكون أمامها، كأن وجوده هو الحاجز الوحيد بينها وبين العالم المخيف خارج هذه الجدران.
اقترب مالك بخطوة بطيئة، وعيناه لا تفارقان الطفلة التي ما زالت تمد ذراعيها نحوه، وعيناها الحمراوان من البكاء تحملان شيئًا لا يفهمه تمامًا… أو ربما يخشى أن يفهمه.
انحنى قليلًا، سمح لها بأن تلتصق به من جديد، وذراعاها تطوقان عنقه كما لو كانت تخشى أن يختفي.
لم يقل شيئًا… فقط ظل واقفًا، يحيطها بيد واحدة مرتبكة، بينما الأخرى ما زالت متشنجة على جانبه، وكأن قلبه يحاول أن يقنعه بأن يترك مسافة، لكن جسده لم يطاوعه.
إياد كان يراقب المشهد بصمت، ورغم رغبته في التعليق، شعر أن أي كلمة ستكسر شيئًا هشًا بدأ يتشكل في هذه اللحظة.
لم يُسمع في القبو سوى أنفاس الطفلة المتقطعة، وشهقاتها التي خفتت تدريجيًا وهي مطمئنة لصدره.
مرت ثوانٍ طويلة، أو ربما دقائق، حتى بدأ مالك يشعر بثقل رأسها يستقر على كتفه، وبدمعة ساخنة تنزلق على عنقه، تركت أثرًا لم يعرف إن كان سيزول بسهولة.
لكن تلك اللحظة لم تُمنح حقها من الاكتمال… إذ تسلل من السقف فوقهم صوت حركة خافتة، كأن أحدهم يخطو بحذر شديد، فالتفت مالك وإياد معًا، والجو كله تبدل من دفء غريب إلى يقظة حادة.