الخسارات ✦
وراء كل نجاح كبير، في وجع أكبر.
والشامي رغم إنو صار اسمه يلمع، ما قدر يهرب من الذكريات اللي كانت تلاحقه وين ما راح.
أول وجع ترك ندبة ما مسحتها الأيام كان فقدان أخوه. أخوه اللي كان يعتبره رفيق، سند، ونصّه التاني بالحياة. حادثة صادمة خطفته بسرعة… بدون وداع. يوم دفنه، حس الشامي إنو جزء من صوته انكسر. حتى أغانيه بعدها صارت تحمل نبرة حزن واضحة، وكأنها رسالة لروح أخوه: "أنا بعدني عم كمل… بس مو متلك".
الخسارة التانية كانت أصعب… ليلى. البنت اللي حبها من صغره، اللي كانت حلمه وضحكته وسرّه. كانت تفهمه من عيونه قبل كلماته. حبهم كان نقي، مليان براءة. بس الحياة ما رحمتهم… ظروف، أهل، قسوة القدر… وبيوم فجأة، راحت.
ما عاد يسمع صوتها، ولا يشوف ابتسامتها. بقيت بذاكرته صورة، وبكل أغنية كان يحط نغمة إلها، كأنها بعد عم تسمع.
هالخسارتين صاروا جرح مفتوح، بس بنفس الوقت صاروا دافع. كل مرة يوقف يغني، كان يحس إنو صوته مو لإله، إنو عم يغني لأخوه الغايب، ولحب عمره ليلى. كان يحس إنو كل نغمة هي دمعة مكبوتة، وكل كلمة هي صرخة ما حدا سمعها.
الجمهور كان يشوف نجم، بس هو كان يعرف الحقيقة: إنو الشهرة غطّت جرح، ما داوته. كان يضحك قدام الناس، بس يرجع عالبيت يحكي مع صورة أخوه، ويحط أغاني حزينة كأنها رسائل لليلى.
يمكن لو ما فقدهن، ما كان صار "الشامي" اللي نحنا منعرفه اليوم. يمكن هاد الوجع هو اللي صاغ صوته، وخلاه يختلف عن كل صوت بالعالم.