من العتمة للضو - من الهمس للغناء ✦ - بقلم Maria - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من العتمة للضو
المؤلف / الكاتب: Maria
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: من الهمس للغناء ✦

من الهمس للغناء ✦

كان الصوت عند الشامي متل السر، شي مخبّى جواته، يطلّعوا بس لما يكون لحالو. بس يوم عن يوم، هالسر ما عاد ينكتم. صوته صار يسبق حضوره، وكل ما غنّى مقطع صغير قدام أصحابه أو بالعيلة، كان يترك صدى بقلوب الناس. أول مرة وقف فيها يغنّي قدام مجموعة أكبر كانت صدفة… بعرس شعبي بالحارة. المغنّي اللي جابوه تأخّر، ورفيقه شجّعه يقف يغني ليملّي الوقت. بوقتها ارتجف صوته بأول كلمتين، بس لما شاف نظرات الناس عم تلمع، ولما بلش التصفيق يدوّي، حس بشي لأول مرة بحياته: إنو الغنا مو بس صوت… هو قدر. من هديك الليلة، صار الشامي يلاحق أي فرصة يغنّي فيها. بالمدرسة، بالحفلات الصغيرة، حتى بالمقاهي أوقات. كان ما يطلب مقابل، يكفي إنو يترك أثر عند اللي يسمعوه. بس الطريق للفن مو بس موهبة… كان بده صبر، تعب، وأحيانًا مذلة. واجه كتير أبواب مسكّرة. في ناس ما صدّقت فيه، في ناس استهزأت وقالتله: "مين رح يسمعك؟". بس كل كلمة كانت تزيده إصرار. يرد لحالو: "رح يجي يوم ويصير صوتي معروف". وبين كل هالشدّة، طلعت أول فرصة حقيقية… لما تعرّف على موسيقي محلي كان يدور على أصوات جديدة. سمعه بالصدفة بأحد المقاهي، ووقف مدهوش. قليله: "صوتك فيه حنية ما بتتشترى". ومن هون بلشت أول خطوة بطريق الاحتراف. ما كان الطريق مفروش بالورود، كان مليان رفض، مليان منافسة، مليان أشخاص حاولوا يطفوا صوته. بس هو كان يعرف إنو الغنا مش بس حلم… هو النجاة الوحيدة من كل وجع عاشه. وكان عايش على أمل يثبت للعالم إنو "ابن الحارة البسيطة" رح يكون يوم من الأيام "صوت الشام".