من العتمة للضو - الطفولة والنشأة ✦ - بقلم Maria - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من العتمة للضو
المؤلف / الكاتب: Maria
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الطفولة والنشأة ✦

الطفولة والنشأة ✦

بأحد أحياء دمشق القديمة، وُلد الشامي. ما كان مولود لبيت غني ولا لعيلة كبيرة، بس كان مولود لقلب أم عطته كل الحب، ولصدر أب عم يتعب ليل نهار ليوفر لقمة الخبز. طفولته ما كانت مليانة ألعاب، كانت مليانة أحلام صغيرة، متل أي ولد يركض بالحارة وعيونه معلّقة بالسما. من وهو صغير كان صوته يختلف. كانوا الجيران يوقفوا يسمعوا لما يصرخ باسمه أو يغني غنية بسيطة متعلمها من التلفزيون. يمكن ما كانوا يعرفوا وقتها إنو هالصوت رح يغيّر حياة كتير ناس بالمستقبل. بس الطريق ما كان مفروش ورد. عاش طفولة مليانة مواقف صعبة. فقد أخوه، وهالوجع ترك فيه ندبة ما راحت مع السنين. كان يطلع للسماء ويسأل: "ليش أخدته بدري؟". وهيك كبر وهو حامل هالسؤال على طول قلبه. وبين زوايا الحارة، كان يتعلّم إنو الحياة مو سهلة. مرّ بأيام كان يروح عالمدرسة بلا مصروف، وأيام يسمع همسات من رفقاته يضحكوا على تيابه البسيطة. بس هو كان أقوى من كل هالشي. كل ضحكة استهزاء كان يرد عليها بابتسامة وكلمة: "يوم رح تعرفوني". يمكن اللي خلّى طفولته مختلفة إنو كان يحس حاله دايمًا غريب… غريب بين أصحابه، غريب حتى بين أهله، كأنو في شي أكبر مستنيه بالمستقبل. وكان يلجأ للغناء متل الهروب، متل الأمان، متل الباب الوحيد اللي يفتحله عالم تاني ما فيه وجع ولا فقر ولا خسارة. الليالي الطويلة اللي قضاها على سطح البيت، يراقب القمر ويغني لحاله، كانت أول مسرح بحياته. ما كان في تصفيق، بس كان في نجوم عم تلمع وكأنها عم تقله: "كمّل… صوتك رح يوصل بعيد".