خيوط الانتقام - الفصل 31 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خيوط الانتقام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 31

الفصل 31

وفي صمت تلك الغرفة الصغيرة، حيث ألوان الصباح تتسلل بين النوافذ، وبين تنفسات الرجلين، بدأ فصل جديد يُكتب ببطء، فصل يحمل بين طياته قوة الصداقة، وحرارة الإنسانية، ورغبة الإنسان في الشفاء والنجاة، رغم كل جراح الماضي التي تركتها الحياة على أجسادهم وأرواحهم. بعد دقائق من الصمت، وقف بتثاقل نحو الخزانة التي بدت أمامه كجدار عتيق يفصل بين ماضيه وحاضره، فتح أبوابها بهدوء كأنه يفتح صفحة جديدة في كتاب حياته. يداه ترتجفان قليلاً وهو يبحث بين الملابس عن القميص الذي سيغطي صدره، صدره الذي ما زالت عليه ندوب تروي قصص الألم والكفاح، كأنها خريطة من الجراح التي لن تمحى مهما مر الزمان. تمتم لنفسه بهدوء: "ربما هذه البداية... بداية لأيام أقل وجعًا، وربما لحياة أقل جرحًا." بكل هدوء، وقف إياد يراقب صديقه، لم يتدخل ولم يقل كلمة، لكنه كان هناك كالجدار الصلب، صامدًا بجانبه رغم كل شيء. نظراته كانت صامتة لكنها تروي ألف كلمة، تهمس لصديقه بأن الحياة لا تزال تستحق النضال، وأن الألم رغم جبروته، لا يمكن أن يطفئ نور الأمل الذي ما زال يتلألأ في عيني مالك. رأى إياد مالك يرفع القميص ببطء، ويحاول أن يغلق الأزرار بأطراف أصابعه المرتجفة قليلاً، كأن كل حركة بسيطة تحتاج إلى شجاعة كبيرة. لاحظ كيف كانت عيناه تعكس مزيجًا من التعب والألم، لكنها تحمل أيضًا لمحة من العزيمة التي لا تموت. اقترب إياد بخطوات هادئة، وقف إلى جانب مالك، ومد يده برقة لمسه كتف صديقه، وهمس: "أنا هنا، لا تخف، لن تظل وحيدًا." مالك التفت إليه، ونظر إلى عينيه بعمق، كأنه يبحث عن وعدٍ لا ينكسر، ووجد فيه دعمًا لم يجرؤ على طلبه بالكلمات. هنا، في تلك اللحظة، بدا كأن بينهما حبلًا غير مرئي من الثقة والتفاهم، حبلٌ يعيد بناء ما هدمه الألم والماضي. سحب مالك أنفاسه ببطء، وبدأ يخطو خطوات صغيرة نحو الاعتراف بأن الحياة، رغم كل شيء، قد تمنحه فرصة ثانية، فرصة ليتنفس بحرية بعيدًا عن ظلال جراحه القديمة.