عهد الدم و الحرية
بعد سقوط القائد واختفاء صرخاته في العدم، ساد صمت ثقيل في القاعة الحجرية. ليان وقفت في المنتصف، أنفاسها متسارعة، لكن قلبها هادئ لأول مرة منذ أن بدأت رحلة الظلام.
رفعت رأسها نحو السقف حيث كانت المشاعل تتراقص، وشعرت أن الدم في عروقها لم يعد لعنة، بل أصبح قوة اختارت هي كيف تستعملها.
ديمتري وقف بجانبها، رغم جراحه العميقة. نظر إليها بعينيه المتعبتين، وفي صوته نبرة لم تسمعها من قبل، نبرة امتنان:
ـ "لقد غيرتِ قدري… كنتُ أظن أنني مجرد وحش، والآن أشعر أنني… إنسان أكثر مما كنت يومًا."
ابتسمت ليان ابتسامة خافتة، ثم أمسكت بيده:
ـ "ونحن معًا… لسنا وحشًا ولا لعنة. نحن عهد جديد."
غادرا القاعة، تاركين خلفهما أطلال صراع قديم انتهى إلى الأبد.
الليل كان باردًا، والضباب ما زال يغطي المدينة، لكن بالنسبة لليان، لم يكن ذلك الظلام مرعبًا كما كان من قبل.
لقد وجدت نورها في أحلك أعماق الدم.
نور اسمه ديمتري.
--