الدم المستيقظ
ارتجّت جدران الممر بصدى خطوات الصيادين وهم يقتربون بسرعة، يحملون مشاعل وأسلحة فضية. تقدّم ديمتري، عيناه تلمعان وحواسه كلها في حالة استنفار.
قال بصرامة:
ـ "ابقِ خلفي، ولا تتحركي."
لكن قبل أن تنطق ليان بكلمة، هاجم أول الصيادين بسيف فضي، فصدّه ديمتري بيديه العاريتين، الشرر يتطاير من قوة الاصطدام. جاء آخر بسهم مطعّم بالقدّاس المقدّس، فاندفع نحوه وكسّر قوسه بضربة واحدة.
الممر اشتعل بالمعركة، ودماء الصيادين اختلطت بوهج المشاعل. ومع ذلك، كانوا كثيرين… أقوى مما توقّع.
ليان شعرت بالخوف ينهش قلبها، لكن في الوقت ذاته، حرارة غريبة بدأت تسري في عروقها. قلبها ينبض بعنف، ورأسها يدوي كأن صرخة محبوسة تبحث عن مخرج.
وفجأة، حين اقترب أحد الصيادين منها ليغرس خنجرًا في صدرها، رفعت يدها بلا وعي. خرجت من كفها طاقة حمراء داكنة على شكل لهب دموي، ضربت الرجل وأسقطته أرضًا فاقدًا للوعي.
تجمّد الجميع في مكانهم… حتى ديمتري.
نظر إليها بدهشة وقال بصوت متقطّع:
ـ "مستحيل… الدم استيقظ…!"
كانت ليان ترتجف، تحدّق في يديها كأنها ترى نفسها للمرة الأولى. لم تفهم ما جرى، لكنها شعرت بقوة لم تعرفها من قبل، قوة تجعلها خائفة من نفسها.
اقترب ديمتري بسرعة وأمسك بيدها بحذر:
ـ "اسمعيني جيدًا… هذه ليست مجرد صدفة. دمك هو المفتاح الذي قد يغيّر كل شيء… بالنسبة لنا جميعًا."
وقبل أن يكملا الحديث، دوّى صوت قائد الصيادين من نهاية الممر:
ـ "أمسكوا بهما أحياء… إنها الفتاة التي نبحث عنها منذ قرون!"