الظل الذي يراقب
كانت ليان فتاة عادية تعيش في مدينة صغيرة يحيط بها الغموض. في ليالي الخريف الباردة، حين يغطي الضباب الشوارع، كانت تشعر دائمًا أن هناك من يراقبها من بعيد.
في إحدى الأمسيات، بينما كانت عائدة من المكتبة متأخرة، سمعت وقع خطوات خلفها. التفتت بسرعة، لكن الشارع كان فارغًا. ارتجف قلبها وبدأت تسرع خطاها، إلا أن نسمة باردة مرّت بجانبها فجعلت جسدها يقشعر.
وفجأة، ظهر أمامها رجل طويل القامة، بملامح حادة وعيون لامعة بلون الدم. لم تسمع خطواته، وكأنه انبثق من الظلام نفسه. ابتسم ابتسامة غامضة وقال بصوت عميق:
ـ "أخيرًا… وجدتك."
ارتبكت ليان وتراجعت للخلف وهي تحاول فهم ما يحدث. لم يبدُ عليه أنه إنسان عادي، فبشرته شاحبة، وعيناه تلمعان بطريقة غير طبيعية.
اقترب منها خطوة بخطوة، والضباب يلتف حوله كأنه يحميه. ثم همس:
ـ "لا تخافي… لن أؤذيك… إلا إذا أجبرتني."