خيوط في الظلام
جلس المحقق يونس في مكتبه حتى الفجر، أمامه صور الضحيتين: عادل السالمي رجل الأعمال، و ليلى بنيس المحامية.
كان واضحاً أنّ الرابط بينهما ليس صدفة.
بدأ يتتبع ملفات قديمة مغلقة، فاكتشف شيئاً مذهلاً:
قبل خمس سنوات، كانت هناك قضية فساد ضخمة مرتبطة بشبكة تهريب أموال وعقود وهمية. الأطراف الأساسية فيها:
عادل السالمي (المتهم الأول).
ليلى بنيس (محامية الدفاع).
وزير سابق اسمه كمال زهران (المتهم الذي اختفى فجأة قبل المحاكمة).
القضية أغلقت بشكل غامض، واختفت الأدلة، وكأن قوة ما دفنت الحقيقة.
بينما كان يونس يستعرض أرشيف الصور القديمة، وقع بصره على صورة جماعية للمتهمين في المحكمة... وفي الصفوف الخلفية، امرأة ترتدي معطفاً أحمر، وجهها مخفي قليلاً تحت قبعة سوداء.
ارتجف قلبه للحظة:
"هي نفسها... كانت هناك منذ البداية."
---
الليلة التالية
تلقى يونس اتصالاً سرياً من مصدر مجهول، يطلب لقاءه في ميناء قديم مهجور خارج المدينة. وصل متأخراً قليلاً، والجو ضبابي كثيف. وبينما يخطو بين المستودعات المهجورة، لمح خيال امرأة واقفاً عند المصابيح المعطلة.
كانت ترتدي المعطف الأحمر ذاته.
اقترب بحذر وقال:
– "أنتِ؟ من أنتِ؟"
رفعت رأسها ببطء، فظهرت عيناها اللامعتان، وقالت بصوت هادئ لكن قاطع:
– "أنا لست عدوتك يا محقق... أنا الحقيقة التي يخافون منها."
أخرجت من حقيبتها ظرفاً صغيراً وألقته عند قدميه. فتحه بسرعة، فوجد بداخله صوراً قديمة، تظهر عادل، ليلى، وكمال زهران يجتمعون في فيلا فخمة... ومعهم رجال آخرون بوجوه نافذة.
لكن قبل أن يسألها أي شيء، سمع خطوات قادمة. التفت بسرعة، وإذا بمجهولين ملثمين يقتربون. وعندما عاد لينظر إليها... كانت المرأة الحمراء قد اختفت وسط الضباب، تاركة خلفها فقط رائحة عطرها.
---
أمسك يونس الصور بيده وهو يتمتم:
– "إذن... هي ليست القاتلة فقط... بل شاهدة على جريمة أقدم، ربما ضحية أيضاً. لكن لماذا تلعب هذه اللعبة الخطيرة؟"
وقبل أن يغادر المكان، سمع صوت رسالة جديدة على هاتفه:
> "ثالث ضحية سيسقط قريباً... وحين يكتمل القمر، لن ينجو أحد."
رفع يونس رأسه نحو السماء، فرأى القمر قد بدأ يكتمل نصفه.