الدم تحت القمر
في اليوم التالي، انتشر خبر الجريمة في الصحف. الكل يتحدث عن رجل الأعمال المقتول في غرفة مغلقة، وعن "امرأة مجهولة" شوهدت تغادر الفندق.
لكن يونس لم يملك رفاهية الوقت. كان القمر يكتمل تدريجياً، والرسالة الغامضة لا تفارقه:
"حين يكتمل القمر... سينكشف كل شيء."
ليلة الخميس، وبينما كان يونس يتابع بعض الوثائق في مكتبه، تلقّى اتصالاً عاجلاً من الشرطة:
– "سيدي، جريمة جديدة... هذه المرة في ضواحي الرباط. الضحية... محامية اسمها ليلى بنيس."
هرع يونس إلى المكان. البيت كان صغيراً، أنيقاً. الضحية جُدت جالسة على كرسيها، رأسها مائل، عينان زجاجيتان تحدّقان في العدم. وعلى الطاولة أمامها كوب شاي نصف ممتلئ... وفي داخله أثر مادة سامة.
لكن ما جعل يونس يشعر بقشعريرة في جسده، هو وجود نفس الورقة البيضاء بجانب الجثة، بخط أنيق مشابه:
> "حين يكتمل القمر... يسقط الجميع."
أخذ يونس نفساً عميقاً. هذه المرة لم يكن الأمر مجرد جريمة معزولة. القاتل يلعب لعبة أكبر.
وفجأة، لاحظ الضابط المرافق أن النافذة مفتوحة على مصراعيها رغم أن الجو بارد، وعلى العتبة عُثر على أثر حذاء نسائي صغير، وحوله رائحة العطر نفسها...
ابتسم يونس ببرود:
– "المرأة ذات المعطف الأحمر... ليست شاهدة، بل هي الخيط الذي يربط كل شيء."
لكن ما أثار حيرته هو أنّ المحامية ليلى بنيس كانت في الماضي محامية الدفاع عن عادل السالمي في قضايا الفساد، وهي التي أنقذته من السجن.
أي أن الضحيتين متصلتان بخيط خفي.
وبينما كان يونس يدوّن ملاحظاته، وصلته رسالة جديدة على هاتفه:
> "جثتان ليستا سوى البداية... في الليلة الأخيرة، حين يكتمل القمر، سيكون دورك يا محقق."
توقف قلبه لثوانٍ. هذه لم تعد مجرد قضية، بل تحدٍّ مباشر.