الخيوط السوداء
قضى المحقق يونس ليلته بين الملفات والصور. كلما نظر إلى صورة الضحية عادل السالمي، شعر أنّ وراء ملامحه ابتسامة متعجرفة تخفي شيئاً مظلماً.
في الصباح، حصل على تقرير أولي من الطبيب الشرعي:
– "سبب الوفاة نزيف حاد نتيجة جرح عميق في الشريان... الأداة المستخدمة رفيعة جداً، ربما دبوس معدني أو إبرة طويلة."
إبرة؟ يونس شعر بأن هناك رمزية خلف هذا.
بينما كان يغادر المشرحة، وصلته رسالة نصيّة على هاتفه من رقم مجهول:
> "أبحث عن ماضي عادل... ستجد الحقيقة في الظلام."
شدّت الرسالة انتباهه. فتّش في سجل الضحية، فاكتشف أن عادل كان متورطاً في قضايا فساد وتهريب، لكن جميعها أُغلقت فجأة، وكأن يداً خفية حمتْه.
وفي تلك الليلة، قصد يونس الفندق من جديد. وقف أمام باب الغرفة 507، كأنه يستمع لصوت الجدران. ثم لمح شيئاً صغيراً عالقاً أسفل السجادة قرب السرير: خيط أسود رفيع جداً.
تأمّله بدقة… إنه خيط من قماش فاخر، ربما من معطف.
ابتسم يونس وقال همساً:
– "إذن، المرأة ليست خيالاً... لقد كانت هنا بالفعل."
لكن المفاجأة جاءت وهو يغادر الفندق: امرأة ترتدي معطفاً أحمر وقبعة سوداء ظهرت في الممر البعيد. نظرت إليه نظرة سريعة، ثم استدارت وغابت وسط الدرج.
ركض خلفها بأقصى سرعة، لكن عندما وصل للأسفل، كان المكان خالياً تماماً، كأنها تلاشت في الهواء. لا باب مفتوح... لا أثر لخطوات... فقط رائحة العطر نفسها التي وجدها في الغرفة.
وقف يونس في صمت، وقلبه يخفق بقوة.
"امرأة من لحم ودم... أم شبح يطارده؟"
وفي تلك اللحظة، رنّ هاتفه مجدداً. نفس الرقم المجهول، لكن هذه المرة رسالة قصيرة:
> "أنت تقترب... لكنك لا تعرف أن القمر سيكتمل قريباً."