المرأة ذات المعطف الاحمر
جلس المحقق يونس على طرف السرير، يراقب الجثة بعينٍ مدقّقة. لم تكن هناك أي أداة جريمة واضحة، لا سلاح ناري ولا سكين، فقط جرح صغير ودقيق على العنق، وكأن شيئاً حاداً اخترق الوريد بدقة جراح.
فتح دفتر ملاحظاته وسأل الضابط المرافق:
– "من هو الضحية؟"
– "اسمه عادل السالمي، رجل أعمال معروف... يملك سلسلة شركات استيراد وتجارة. استأجر هذه الغرفة منذ ثلاثة أيام، وكان وحده."
رفع يونس حاجبيه:
– "رجل أعمال... وغرفة مغلقة... ورسالة مبهمة. يبدو أن الضحية لم يكن بريئاً."
لكن ما حيّر الجميع هو الكاميرات: لقد أظهرت أن الضحية صعد وحده إلى الغرفة في المساء، ولم يدخل أو يخرج أحد بعدها. لا امرأة... لا رجل... لا أحد.
وبينما كانوا يتفحصون المكان، صرخ أحد الشرطيين:
– "سيدي، وجدنا شيئاً في الحمام!"
ركض يونس ليرى، فوجد مرآة كبيرة مرسوم عليها بأحمر الشفاه:
> "أنا كنت هنا."
وفي أسفل المغسلة، عثروا على شعرة طويلة، سوداء اللون.
أغمض يونس عينيه للحظة وقال في نفسه:
"امرأة... نعم، هناك امرأة. لكن كيف دخلت وخرجت دون أن ترصدها الكاميرات؟"
وفي صباح اليوم التالي، وبينما يونس يراجع ملفات الضحية، جاءه اتصال مجهول، بنفس الصوت النسائي المرتجف الذي أبلغ عن الجريمة:
> "توقف عن البحث يا محقق... إذا فتحت هذا الباب، لن تخرج منه حياً."
وقبل أن يرد، سمع ضحكة قصيرة... وانقطع الخط.
خرج يونس من المكتب ليلتقي بالضابط المكلّف بالمراقبة، فإذا به يهمس له:
– "هناك شاهدة... تقول إنها رأت امرأة ترتدي معطفاً أحمر تخرج من الفندق ليلة الجريمة... لكن الكاميرات لا تُظهرها أبداً!"
تجمّد يونس لثوانٍ، ثم ابتسم ببرود:
– "حسناً... الآن بدأت اللعبة الحقيقية."