الفصل 20
في صباح اليوم التالي، خرج إياد من منزله مبكرا كعادته هذه الايام الاخيرة، متجها نحو المحل الذي اعتادا أن يعملا فيه معا. وصلت خطواته إلى الباب، لكنه وجد الباب مغلقا، خلافا للعادة التي كانت مفتوحة فيها نوافذ وأبواب المكان. نظر حوله بقلق، رفع يده وأدار المفتاح في القفل.
فتح الباب ببطء، دخل إلى الداخل، فكان المحل خاليا من أي أثر لصديقه مالك. رفرف الهدوء في المكان، ولم يكن هناك صوت أو حركة. وقف إياد وسط المحل، يحدق في الأرفف، في الزجاجات، في عبوات الأعشاب والعطور التي لم يمسها أحد.
تسلل القلق إلى قلبه، وأخذ يتلفت في المكان كمن يبحث عن أثر يدل على وجود مالك. جلس على كرسي العمل، وأخذ ينتظر، متأملا أن يأتي صديقه في أي لحظة، لكن الوقت مر، ساعة ساعتين ثلاث ولم يطل قدوم مالك.
ارتسم على وجه إياد التعب والهم، وبدأ يهمس لنفسه:
"أين هو؟ لم يكن ليغيب هكذا من قبل... ماذا حدث له؟"
أخذ ينظر إلى الباب، ويدور في خاطره ألف سؤال دون جواب، والقلق يزداد في صدره كأنه نار تشتعل بهدوء لكنها لن تخمد.
ظل ينتظر طويلا، لم يأتي غير زبائن، ثم قرر أن يبقى قليلا آخر، لكن قلبه كان مثقلا، وعقله مضطربا. لم يكن يعلم أن صديقه يمر بلحظة انهيار لن تترك له مجالا للعودة بسهولة
وعيناه تتابعان الباب بقلق متزايد، إذ مضى وقت طويل منذ أن كان ينتظر مالك ولم يظهر. شعور ثقل في صدره يزداد مع مرور الساعات، وكأنه يحمل عبئا لا يطاق.
حينما قرر غلق المحل، دخلت زبونة أخرى تطلب شيئًا، فراح يوفر لها طلبها بلطف وهدوء، دون أن يترك قلقه يستهلكه. بعد أن غادرت الزبونة، أغلق إياد باب المحل بإحكام، ثم تنهد بعمق وقال لنفسه:
"لقد طال الانتظار، ولم يعد في الإمكان التردد. لا بد أن أذهب إليه."
ترك المحل مسرعا، يركض بخطى متسارعة نحو منزل مالك، والقلق يرسم علامات على وجهه، متمنيا ألا يكون قد حدث لصديقه مكروه.