الفصل 18
المشهد الأول:
كان الليل هادئًا على غير عادته، كأن المدينة تحبس أنفاسها… تنتظر شيئًا لا يُسمى.
مالك واقف أمام باب بيت ريفي قديم، يحمل في عينيه رمادا لا ينطفئ.
فتح الرجل الباب وهو يزمجر:
"من أنت؟"
مالك لم يرد، فقط تقدم. خطوة واحدة كانت كافية لتطفئ كل صوت.
بعد لحظات، الباب يغلق. لا أحد يراه.
في الداخل…
صوت خافت يسمع:
"كنت تسمع صراخه، أليس كذلك؟
كنت تنظر للنار تلتهمه… ولم تطفئها بل حاولت اشعالها اكثر."
تسود العتمة من جديد.
بعد زمنٍ قصير، يفتح الباب.
يخرج مالك، نفس المشي، نفس الثبات.
يمشي مبتعدا، وعلى وجهه ملامح لا يمكن وصفها، لا حزن، لا غضب… فقط سكون غامض، كأن الوحش داخله هدأ مؤقتا.
في نفس الليلة
المشهد الثاني: في العيادة
باب العيادة يفتح ببطء.
الساعة متأخرة، لا أحد في المكان سوى الطبيب، يجلس منهكا خلف المكتب.
مالك يدخل دون استئذان، يقفل الباب خلفه.
يرفع الطبيب رأسه بدهشة، وقبل أن يسأل، يسمع صوتا منخفضا، لكنه محمل بكل ما يمكن أن يحطم نفسا:
"كنت تراها… تتلوى.
ألم تر دموعها؟ كانت تطلب عونك."
الطبيب يتجمد مكانه، وجهه يشحب، يتراجع في كرسيه.
مالك يقترب ببطء. ينظر إليه من فوق.
"كنت تبتسم… وأنت ترى الموت يأخذها، ببطء."
" كنت تستطيع انقاذها... ولكن قتلتها... قتلتها ببطء"
لا حاجة للسكين أن تظهر
ولا للصراخ أن يسمع
ولا للدماء أن تسيل أمام القارئ.
لكن الظلام الذي خرج به مالك حين غادر الغرفة…
كان كافيا.