خيوط الانتقام - الفصل 15 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خيوط الانتقام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 15

الفصل 15

انتهى النهار أخيرًا. ساعات طويلة مرّت بثقلٍ صامت، وكأنّها تمشي على أطراف أصابعها لتُخفي ما يعتمل في جوفها. مرّ الزبائن، تبادل مالك معهم الكلمات القليلة المعتادة، جهّز طلباتهم بدقّة، ولم يدع شيئًا في ملامحه يشي بما يضطرم داخله. حافظ على اتّزانه، أو هكذا بدا لمن يراه. عندما مالت الشمس إلى المغيب، وبدأ ضوءها الأحمر ينكسر على زجاج المحل، نظر مالك إلى الساعة. كان الوقت قد حان. خرج إياد من الغرفة الخلفية، يحمل صندوقًا صغيرًا من الأعشاب ليعيد ترتيبه في الغد. التفت إلى مالك الذي كان يرتّب الرفوف بتأنٍّ مُبالغ فيه. قال إياد بابتسامة خفيفة: "انتهى اليوم أخيرًا، أليس كذلك؟" أجابه مالك دون أن يرفع نظره: "نعم... كان يومًا طويلاً." ورغم محاولاته المستمرة في كبح ارتجاف أصابعه، إلا أنّ نظرة إياد لم تفوّت ذلك. لقد لاحظ التعب المختبئ في تجاعيد وجهه، والانطفاء الغريب الذي سكن عينيه. حاول أن يتحدث، أن يسأله، لكن شيئًا ما في صوت مالك، في طريقته وهو يغلق أدراج المحل بصمت، جعله يتراجع. سحب مالك المفاتيح من جيبه، ناوله لإياد وهو يقول بصوت منخفض: "أغلق المحل ... سأذهب." قال إياد وهو يتبعه بنظره: "انتظر، سأخرج معك." "لا حاجة، أريد فقط أن أتنفس الهواء قليلًا." تردد إياد، ثم أومأ بهدوء. خرج مالك أولًا، خطواته كانت ثابتة... إلى حدٍّ مريب. وكأنّه لا يريد للعالم أن يسمع الارتجاف الذي يضرب أعماقه. وقف أمام الباب، التفت إلى المحل للحظة، كأنّه يُلقي عليه نظرة أخيرة في ذلك اليوم، ثم أكمل سيره. بقي إياد يراقب بصمت حتى ابتعد قليلاً، همس إياد لنفسه: "مالك... ما الذي يُحطّمك هكذا بصمت؟" ثم تنفس بعمق وخرج وأغلق الباب بإحكام، أدخل المفتاح في قفل الحديد، وأداره مرتين، صوت الإغلاق دوّى في رأسه أكثر من أذنيه، وكأنّه سُمّر على باب سرٍّ دفين. أما مالك، فكان يمشي في الظلام، والقلادة في جيبه تثقل قلبه أكثر من خطواته. لم يكن يفكّر، لم يكن يرى الطريق. فقط كان يسير... نحو ما لا يعرفه أحد سواه.