المطر الاول
كان الليل ثقيلاً، والمطر ينهمر كأنه يريد محو القرية من الخريطة.
في ذلك الركن البعيد، عند بيت خشبي قديم، كانت ليلى تجلس قرب النافذة، تحدّق في الغابة التي لم يجرؤ أحد على دخولها منذ عشرين سنة.
لم تكن ليلى تعرف السبب الحقيقي وراء الخرافات التي تحيط بالغابة، لكنها كانت تشعر دائماً بأن هناك عيونًا تراقبها من بين الأشجار.
في ذلك المساء، حين اشتد المطر، سمعت صوت طرقات خفيفة على الباب…
فتحت ببطء، لتجد أمامها شابًا غريب الملامح، ملابسه مبللة تمامًا، وعيناه سوداوان كعمق الليل.
قال بصوت منخفض:
> "أرجوك… لا تسأليني عن اسمي الآن… فقط دعيني أدخل."
رغم الخوف الذي اجتاح قلبها، تراجعت خطوة للخلف وسمحت له بالدخول.
جلست مقابله قرب المدفأة، تحاول فهم ملامحه، لكن شيئًا غريبًا فيها جعل قلبها يخفق بشكل غير طبيعي… كأنها تعرفه من قبل.