الفصل 13
الصباح التالي – أمام مسرح الجريمة.
كانت سيارات الشرطة تُحاصر المبنى القديم، شريطٌ أصفر يطوّق المكان، ووجوه رجال الأمن شاحبة كأنهم خرجوا للتو من كابوسٍ حي.
أحد الضباط، شاب حديث التخرج، كان يحاول أن يُمسك أعصابه، لكنه بالكاد استطاع أن يُبقي وجبة إفطاره في مكانها.
– "يا إلهي… مَن يفعل شيئًا كهذا؟"
همس وهو يبعد بصره عن الجثة التي لم يتجرأ على الاقتراب منها.
الجثة كانت مفتوحة من الصدر إلى البطن، والأعضاء متناثرة بعناية مريضة، والدم جافٌّ كأن الجريمة حدثت قبل ساعات.
ضابط آخر، أكثر خبرة، أخرج منديلاً وهو يغطي أنفه، ثم قال بصوت منخفض: – "هذا ليس قتلاً… هذه رسالة."
– "رسالة؟!"
– "نعم… هذا النوع من التمثيل لا يقوم به سارق، ولا حتى مجرم معتاد… هذا… شخص لديه دافع… وغضب… ووقت كافٍ ليُظهره."
نظرات الهلع تزايدت، ورائحة الموت كانت تعلو حتى على رائحة الجريمة.
لم يكن أحدهم مستعدًا لمشهدٍ كهذا… بل ولا حتى يتخيله.
---
في مكان آخر – صباحًا – محل العطور.
دخل إياد أبكر من العادة، يرتدي قلقه على ملامحه.
كان قد سمع بالحادثة من أحد المارّة، ومجرد الوصف جعله يشعر بغصة لم يعرف سببها.
فتح الباب ببطء، ليرى مالك في مكانه المعتاد… كأن شيئًا لم يكن.
وجهه هادئ.
عيناه كالعادة… غائرتان في العتمة.
يداه تحرّكان بعض الزيوت فوق النار، ورائحته تعبّئ المكان بالنعناع والقرنفل.
اقترب إياد منه بخطوات مترددة، توقف أمامه، ثم قال:
– "صباح الخير… سمعت بما حدث هذا الصباح؟"
مالك لم يلتفت، فقط همهم بهدوء: – "أيّ صباح تقصد؟"
– "الجريمة التي حدثت… في ذاك المبنى المهجور… الشرطة قالت إنها كانت بشعة جداً… الجثة…"
توقّف، لم يستطع أن يكمل.
مالك رفع رأسه أخيرًا، نظر إليه نظرة سريعة، ثم ابتسم بخفة وقال:
– "الناس فقدت عقولها… لم يعد هناك عقل ولا رحمة."
ابتسامة مالك لم تكن ابتسامة… كانت ستارًا رقيقًا يُخفي خلفه دخانًا كثيفًا من الذنب أو الألم، أو شيء أعمق.
إياد شعر بشيء في صدره يخفق.
أراد أن يسأله… أن يقول له: "مالك، هل كل شيء بخير؟"
لكنه… لم يفعل.
كان هناك جدار خفي يمنعه من اختراقه.
اكتفى بالصمت.