خيوط الانتقام - الفصل 12 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خيوط الانتقام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

في مكانٍ غارق في الظلال، لا يُعرَف له مدخل ولا مخرج… استفاق الرجل على بردٍ قاسٍ، كأنّ الجحيم الذي كان فيه انتقل فجأة إلى قطبٍ جليديّ. شهق بقوة، محاولًا فهم ما يجري، لكنه لم يتمكّن من تحريك أطرافه، فكل شيء كان موثّقًا بإحكام. قطرات الماء كانت لا تزال تسيل من شعره ووجهه، والبرد يتسلّل لعظامه. فجأة… صوت خطوات. ثقيلة، بطيئة، مشبعة بنية لا تشبه الرحمة. ثمّ… ظهر رجل. كان يرتدي السواد من رأسه حتى قدميه، وجهه مخفيّ خلف قناع قاتم لا ملامح فيه، لكنّ الظلال في عينيه، والنور الخافت المنعكس على أدوات كانت مصطفّة بدقة على طاولة قريبة، جعلت قلب الضحية يشتعل بالرعب. اقترب منه… دون كلمة. أمسك بشعره بعنف، رفع رأسه، ثمّ انهال عليه بقبضته. ضربة، فثانية، فثالثة. كل ضربة تحمل أكثر من غضب… تحمل ماضٍ، صرخة، جريمة، موت. الرجل المقيّد بدأ يتلوّى، يصرخ، يستجدي، لكن الصوت لم يكن كافيًا لإيقاف العذاب. جاءت السكين بعدها، تُغرس بلا رحمة في الكتف، ثم تُسحب ببطء، كما لو كانت تفتح جرحًا قديمًا في جسد شخصٍ آخر، لا في هذا المسكين. مالك كان يغلي من الداخل، كأنّ جسد هذا الرجل أمامه تحوّل إلى شريط يعرض كل لحظة خسر فيها شيئًا… أمًا، أخًا، روحًا. ثم، ببطء، أمسك بطرف قميص الرجل ، مزّقه عن صدره، وبدأ يُمرر إصبعه من أعلى عظمة الترقوة نزولًا إلى البطن… كان يهمس، كأنّه يخاطب شبحًا، لا ضحية حقيقية. – "تذكُر؟… كانت تصرخ… تبكي… تستجدي… تمامًا كما تفعل الآن." الرجل المقيّد بدأ يهتز، شفتاه ترتجفان، وعيناه تتوسّلان. عندها… رفع مالك يده ونزع القناع. الصدمة كانت كافية لتمزق صوت الضحية، تحوّلت ملامحه إلى كابوس حقيقي. – "طلبت الرحمة… وأنت؟ لم تسمع. الآن… دوري." رفع السكين، وكان كل شيء قد انتهى في لحظة. صوت الصراخ اختنق في الهواء، والظلام التهم البقية. كان الصمت يلفّ المكان ككفنٍ أسود، لا صوت سوى ارتجاف أنفاسه. جلس مالك إلى جانب الجثة، يُحدّق في الأرض الملوثة بما تبقّى من روح رجلٍ كان يومًا بشرًا… والآن مجرّد أثر. لم يكن يرمش. لم يكن يتنفس بانتظام. لكن عقله… كان يضجّ. لم يكن هذا هو الهدف. ذاك الرجل… صاحب الورقة… هو من يستحق أن يُعلَّق هكذا، أن يتذوق طعم الندم على كل نفس أخذه من غيره. رفع يده، نزع القفازات الجلدية ببطء، نظر إلى راحة يده المرتجفة… ثم شدّ قبضته بقوة. همس بصوت بالكاد سُمع: – "ذلك الوغد… أعرف أنك تنتظر… لكن ليس الآن." صورة إياد مرّت أمام عينيه، صديقه، الشخص الوحيد الذي بقي إلى جانبه، الشخص الذي يُشبه النور في طريقٍ كلّه ظلال. لو مات ذاك الرجل الآن… سيفهم إياد. سيشكّ. سيبدأ بالبحث. وسيصل… إليه. – "لا يمكن…لكن وجهه كان مغطى...تبا." زحف إلى الحائط، ثم أسند ظهره إليه وجلس، شعر بثقل على صدره، كأنّ كل ما فعله لم يُفرغه… بل زاده امتلاء. لكنه سرعان ما زفر بقوة، طرد كل شعور، تخلّى عن أي بقايا ضعف، ووقف. عاد إليه جمود وجهه، ذلك الجمود الذي لا يكسره شيء. عيونه استعادت برودها، وملامحه عادت خالية من أيّ حياة. بصمتٍ مُرعب، بدأ يُنظّف المكان. مسح كل شيء، أزال كل أثر، كما لو أنه لم يكن هنا. لم يُخلِّف وراءه حتى قطرة دم. كل شيء عاد كما كان… عدا الروح التي لم تعد. وفي النهاية، وقف عند الباب، نظر للخلف نظرةً أخيرة، ثم خرج… وأغلق الباب دون صوت