خيوط الانتقام - الفصل 10 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خيوط الانتقام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 10

الفصل 10

كان الجو في المحل ساكنًا بعد مغادرة الرجل، لكن قلب مالك لم يكن كذلك. يداه المرتجفتان كانتا تفضحان صراعه الداخلي، رغم محاولاته المضنية للتماسك. مدّ يده ببطء إلى العلبة الصغيرة التي تركها الرجل على الطاولة، وفتحها بأصابع مرتجفة. لم يكن مستعدًا لما سيراه… ورغم ذلك، نظر. كانت قلادة. بسيطة، قديمة، يتدلّى منها حجر صغير مشقوق من الوسط، وكأن فيه أثرًا لاحتراقٍ قديم. حدّق فيها طويلاً… بعينين لا تريان الحاضر، بل تغوصان في زمن بعيد. غامت رؤيته للحظة، وضاق نفسه، وانهارت ساقاه، فجلس على الكرسي القريب دون أن يشعر. ارتخت كتفاه، وشحب لونه، وبدت قسمات وجهه كأنها تنكسر في صمت، صمتٍ مؤلمٍ يصرخ. إياد، الذي كان يراقبه منذ لحظة، تقدّم ببطء، وعيناه لا تفارقانه، وقلبه مشحونٌ بأسئلة لم يجد لها جوابًا. قال بصوت منخفض وهو يقترب: — "مالك…؟" مالك رفع رأسه ببطء، وكأن الكلمة وصلت من بُعد عالم آخر. عيناه كانتا زجاجيتين، وعلى شفتيه ظلّ ابتسامة مرّة لا حياة فيها. همس: — "كل شيء على ما يرام…" نهض من مكانه بصعوبة، كأن الجاذبية الأرضية قد تضاعفت عليه فجأة. دس القلادة في جيبه، ومسح وجهه بيده المرتجفة، ثم توجه إلى الطاولة، ورتّب الزجاجات التي اختلّ ترتيبها حين سقط جالسًا. حاول إياد أن يتكلم، أن يعترض، أن يسأله… لكنه صمت. شيء ما في عيني مالك منعه. شيء يشبه "لا تقترب". وبينما ظلّ التوتر معلقًا في الهواء، دخل أوّل زبون. ثم الثاني. وبعده الثالث. مالك، كما لو أنه لم يكن قبل دقائق على وشك الانهيار، استعاد قناع الهدوء. استقبلهم بابتسامة لطيفة، يُحضر الزيوت والعطور، يلف الأعشاب بورق، ويودعهم بكلمات دافئة. لكن إياد، الذي لم يزل واقفًا على الجانب، لم ينخدع. لم تغب عنه نظرة مالك الفارغة حين لا يراه أحد، أو ارتجاف يده حين يمدّها للرفّ، أو مسحه العابر على صدره كما لو أنه يكتم وجعًا. اليوم لم يكن كأي يوم… ومالك، لم يعد ذاك الذي كان.