الفصل الاول
الفصل الأول: ظل القلب الدموي
كانت المدينة هادئة في تلك الليلة، أضواء الشوارع تتلألأ بين المباني القديمة، والنسيم البارد يحمل رائحة المطر البعيدة. في أحد الأحياء الضيقة، بدا كل شيء عاديًا، كما لو أن الحياة تسير كسابقتها، حتى في زاوية مظلمة من الشارع، دخل شخص مجهول شقة ضيقة بهدوء مرعب، كل خطوة محسوبة، وكل حركة دقيقة. داخل الشقة، شعرت الفتاة بشيء خاطئ، حاولت المقاومة، صرخت وحاولت الإفلات، لكن قوة المهاجم ودقته أبقتها عاجزة، كل حركة كانت محسوبة له، حتى صمتت تدريجيًا أمام بروده الدموي. أمامه كانت الضحية، وكرسيها محاط بطاولة مزينة بعناية، حيث قلبها سيكون الطبق الرئيسي. ببرود شديد، اقتلع قلبها، ثم قام بتحنيط جسدها وجلسها على الكرسي كلوحة فنية، وبعد أن انتهى، نظف المكان بعناية فائقة، تاركًا وراءه رسالة صغيرة مشفرة كتحية للمحققين الذين سيأتون لاحقًا.
في اليوم التالي، وصل المحقق رين سول إلى مكان الجريمة، شعره الأبيض وعيونه الرمادية تعكس تركيزه الحاد، وقميصه الأبيض وسرواله الأسود يضفي عليه مظهر المحقق الهادئ والدقيق. بدأ بملاحظة التفاصيل الصغيرة: موضع الكرسي، طريقة تحنيط الضحية، ترتيب الطاولة، الزهور المزخرفة، ونمط الرسالة الغامضة، مستنتجًا بطريقة عقلانية أن الجريمة منظمة جدًا، وأن القاتل ذكي وبارد الأعصاب، وأن هوسه بالسيطرة والفن الدموي واضح من ترتيب الطاولة وترك الرسالة كتحية للتحدي. النظافة الفائقة تشير إلى التخطيط المسبق والمعرفة بعلم التشريح، وكل هذه الأدلة ربطها رين ببراعة في دفتره، مبتسمًا قليلًا رغم الرعب، فقد رأى نمطًا دقيقًا يمكنه اتباعه لتقريب المسافة بينه وبين السفاح، وهو يفكر بصوت منخفض: "هذا ليس مجرد قاتل… إنه فنان في القتل، وعقله يحاكي العباقرة… وسأجد طريقه."