الفصل الرابع
الفصل الرابع: ما بين الحياة والحب
كانت الساعة تقارب التاسعة مساءً، والسماء تمطر بغزارة، لما رن هاتف ليان برقم غريب.
– ألو؟
– هل أنتِ زوجة السيد آدم؟
– نعم، مين معاي؟
– أنا من قسم الطوارئ… زوجك تعرض لحادث سير وحالته حرجة، لازم تجي فوراً.
الهواء انقطع من صدرها، قلبها صار يدق بسرعة مجنونة. أخذت مفاتيحها وطلعت تركض في الشارع وهي حتى ما لبست معطف. كل اللي في بالها صورة آدم، وابتسامته، ونظراته.
وصلت المستشفى، وركضت باتجاه قسم الطوارئ. الطبيب طلع من الغرفة بوجه جاد.
– وضعه مستقر نسبياً، لكن النزيف الداخلي خطير، ولازم تدخل جراحي عاجل.
قربت منه وهي تحاول تسيطر على دموعها:
– دكتور… هو رح يعيش، صح؟ قول لي إنه رح يعيش!
– نحن نسوي كل اللي نقدر عليه، بس الدعاء مهم الآن.
جلست على الكرسي قدام غرفة العمليات، تتذكر كل اللحظات بينهم… الضحك، المشاجرات، الأيام الحلوة والسيئة. حتى اللحظات اللي كانت تعتبرها بسيطة صارت فجأة كنوز.
بعد ساعة ونصف، خرج الطبيب.
– العملية نجحت، لكن لازم يرتاح ونتأكد من تعافيه.
تنفست بعمق، دموعها نزلت، وقالت بصوت مكسور:
– الحمد لله…
دخلت غرفته بهدوء، شافته نايم على السرير، وجهه شاحب، لكن عيونه فتحت ببطء.
– ليان… أنتِ هون؟
قربت منه، مسكت يده:
– وين تبغاني أكون غير جنبك يا مجنون؟
ابتسم ابتسامة ضعيفة:
– كنت خايف… مش من الموت… من إني أروح وأنا ما صلحت كل شي بيننا.
دموعها نزلت:
– أنت غبي إذا كنت تفكر إني رح أتركك عشان شوية مشاكل… بس كنت محتاجة تحس فيني قبل ما يصير الوقت متأخر.
– أنا حسيت… بس متأخر شوي… وأعدك من اليوم رح يكون كل وقتي لك.
ضحكت وهي تمسح دموعها:
– ما بدي وعود… بدي أفعال.
– أول فعل… إني أطلب منك تعذريني عن كل لحظة خليتك تحسي إنك وحيدة.
سكتت لحظة، نظرت في عيونه، وقالت:
– أعذرك… بس بشرط.
– أي شرط؟
– نبدأ من جديد، كأننا تزوجنا اليوم، وننسى كل اللي فات.
ابتسم، ضغط على يدها:
– موافق… وأول كلمة بقولها لعروستي الجديدة… أنا بحبك أكتر من روحي.
ضحكت وهي تحاول تخفي دموعها:
– وأنا كمان يا أغبى رجل وأغلى قلب.
المطر برا خف، والسماء بدأت تفتح، وكأنها تبشرهم بفجر جديد.
في تلك اللحظة، أدركوا أن الحب فعلاً صعب… لكنه يستحق كل المحاولة، طالما في قلبين قرروا يتمسكوا ببعض، مهما كانت العواصف.