الفصل الثاني
الفصل الثاني: الغياب المؤلم
مرت أيام بعد ليلة الصلح، وليان حست إن آدم فعلاً حاول يتغير. صار يرسل لها رسائل صغيرة، أحياناً صور مضحكة من مكتبه، وأحياناً كلمات دافية. حتى إنه فاجأها بعشاء بسيط في البيت، طبخ بنفسه رغم إن الأكل طلع نصه محروق، بس قلبها كان مليان فرح.
لكن… مع بداية الأسبوع الجديد، رجع الانشغال يسيطر.
آدم صار يطلع من البيت قبل ما تصحى، ويرجع وهي نايمة، وأحياناً ما يرجع إلا بعد منتصف الليل.
ليان كانت تحاول تقنع نفسها إن الأمر مؤقت، وإن الشغل هو السبب، لكن قلبها كان يحس إن في شي ثاني.
في ليلة باردة، الساعة كانت تقارب الـ 1 صباحًا، سمعت صوت مفتاح الباب. دخل آدم وهو شكله مرهق، عيونه حمراء، وريحة عطر غريبة عليه.
– تأخرت كثير اليوم…
قالتها بصوت هادي، بس فيه رجفة واضحة.
آدم، وهو يخلع معطفه:
– كان عندي اجتماع مهم… تأخر شوي.
– اجتماع مهم لحد الساعة وحدة؟!
نظرت له بعيونها اللي صارت فيها دموع محبوسة.
هو ارتبك، وحاول يغير الموضوع:
– ليان، أنا تعبان… فينا نحكي بكرة؟
– لا، بكرة يمكن ما ألقاك. أنا بدي أعرف هل أنت فعلاً مشغول… ولا في أحد تاني بياخذ وقتك؟
وقف مكانه، نظر لها بحدة:
– شو قصدك بـ "أحد تاني"؟!
– قصدي… صرت غريب عني لدرجة إني ما بعرف وين بتكون ومع مين.
هو صمت، ما عرف يرد بسرعة. هذا الصمت كان زي السكين اللي قطع قلبها.
– آدم… إذا في شي لازم أعرفه، قول هلا قبل ما يصير الوقت متأخر.
أخذ نفس عميق، جلس على الكنبة، ودفن وجهه بين يديه.
– ليان، أنا… في مشاكل بالشركة، وأضطريت أشتغل مع فريق جديد، وفيه مديرة مشروع، وهي اللي…
– وهي اللي شو؟
– اللي صار بيننا مجرد شغل، بس يمكن كنت أتعامل معاها بطريقة خلاك تشكيني…
قلبها وقع، ما قدرت تمسك دموعها:
– يعني في وحدة ثانية صارت تعرف عنك أشياء أنا ما أعرفها؟
– الموضوع مو كده… أنا ما خنتك، بس يمكن قصرت في حمايتك من هالمشاعر.
وقفت، دموعها نازلة، قالت بصوت مكسور:
– أحياناً الخيانة ما تكون فعل… تكون إهمال.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب، وهو ظل في الصالة، يسمع صوت المطر برا، وصوت بكاءها جوّا.
ذلك الليل كان بداية المسافة الحقيقية بينهم، حتى لو كانوا تحت نفس السقف.