خيوط الانتقام - الفصل 6 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خيوط الانتقام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

في صباح هادئ آخر، كان مالك يجلس خلف المنضدة في المحل، يراقب حركة الزبائن، يرتب بعض العلب على الرفوف ويعتني بما تبقى من عطوره وأعشابه. فجأة، ارتفع صوت جرس الباب، ودخل رجل غريب، يغطي وجهه بالكامل بوشاح داكن، لم يظهر منه سوى عينيه. اقترب بخطوات هادئة، مد يده وترك ورقة على المنضدة أمام مالك، ثم تراجع خطوة واحدة، وعاد ليختفي خارج المحل كما جاء، دون أي كلمة، وكأن وجوده لم يكن سوى طرفة غريبة في هذا اليوم الهادئ. نظر مالك إلى الورقة للحظة، ثم مد يده ليمسكها، قلبه يرفرف بسرعة غريبة. لم يفتحها بعد، لكنه شعر بثقل ما تحتويه بين يديه، كأنها تحمل سرًّا كبيرًا أو تهديدًا صامتًا. على بعد خطوات قليلة، وقف إياد بصمت، يراقب المشهد دون أن يعلق بكلمة، عيناه تتابعان كل حركة، وكل نفس يتنفسه مالك، مستعدًّا لأي رد فعل من صديقه. ثم جلس مالك للحظة، جمع أنفاسه، وفتح الورقة، عيناه تلتصقان بالحروف المكتوبة، بينما إياد بقي واقفًا، صامتًا، مراقبًا. بعد ان قرا محتواها وقف مالك بصمتٍ مطبق، الورقة بين يديه ترتجف قليلاً، لكنها لم تكن بفعل الرياح، بل بفعل ذلك الزلزال الذي اجتاح داخله. كلمتان فقط كُتبتا بخطٍ حادٍ كطعنة: "أنين النار لا يُنسى." جفَّ حلقه، وكأنّ الحروف استنزفت ما تبقّى من الهواء في صدره. شعر بأن قلبه ينكمش، والدماء تفور في عروقه كما لو أنّ جمرًا أُوقد فيها. لكنه قاوم. شدَّ على الورقة، أطراف أصابعه شحبت من قوّة الضغط. لم يكن مسموحًا له أن ينهار الآن… ليس أمام إياد. من بعيد، راقبه إياد، ملامح الرجل التي اعتاد عليها بدت مختلفة. بروده المعتاد تبدّل إلى توتّر مكتوم، ونظراته الصلبة أصبحت زجاجًا قابلاً للكسر. اقترب منه قليلًا، وناداه بلطف: — "مالك...؟" ردّ مالك بصوت خافت، متماسك ظاهريًا، مكسور داخليًا: — "سأغلق المحل... الآن." ولم يُضِف شيئًا. تحرك بخطى ثابتة نحو الباب، أخفى الورقة في جيبه الداخلي، ومرّ بجانب إياد دون أن ينظر إليه. كل شيء فيه كان يصرخ... لكنه لم يُصدر صوتًا. توقف إياد للحظة، شعر أن شيئًا غير طبيعي قد حدث، لكن لم يكن بيده شيء. نظر إلى الباب الذي أُغلق من الخارج، مالك قد خرج. بقي إياد عند المدخل لثوانٍ، ثم خرج بدوره، مدّ يده وأغلق الباب خلفه من الخارج، وأقفل المحل. تأمل الشارع الخالي، ونظر في الاتجاه الذي سار فيه مالك. أراد أن يتبعه، أن يسأله، أن يُوقفه… لكنه لم يفعل. همس في نفسه: — "ما الذي يحدث معك؟… ما الذي يخفيه هذا الرجل؟" ثم مضى، بينما مالك كان يبتعد، يحمل الورقة في صدره، والوجع في ظله.