خيوط الانتقام - الفصل 4 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خيوط الانتقام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا، والمدينة تغرق في صمتٍ لا يقطعه إلا صوت الرياح تعبث بالنوافذ المهترئة. في شقة ضيّقة بالطابق السفلي، جلس رجل في منتصف العمر يُقلب في أوراق قديمة. جفناه نصف مغلقَين من التعب، وفمه يمضغ قطعة خبز ببلادة. من الخارج… لم يكن هناك ما يُشير إلى اقتراب شيءٍ مفترس. عند الزقاق الخلفي، تحرّك جسدٌ مُغلف بالسواد. لا صوت، لا أثر. خطواته لا تُسمع، كأنه لا ينتمي لهذا العالم. وصل إلى النافذة الخلفية، فتحها بحذر، ودخل. كما يدخل الدخان إلى صدرٍ نائم… تسلّل إلى العتمة. في الداخل، أُطفئ النور، ولم يُعد تشغيله. الرجل تجمّد في مكانه، حدّق في الظلمة، صوت الهواء تغيّر… كأن شيئًا ما تحرّك خلفه. همس لنفسه: "ما هذا الصوت؟ هل أنا أتخيل؟" لكن لم يكن خيالًا. شعر بوخزٍ حاد في عنقه، جفل، صرخ، لكنه لم يجد خلفه سوى الظلام. تراجع، يلهث، يحاول التنفس… بدأ جسده يهتز، ورجلاه ترتجفان. ومن زاوية الغرفة، ظهر هو. صامت، مغطى بالكامل، لا يظهر منه سوى عينين جامدتين… عينان لا تشبهان البشر. تقدم ببطء، كأن الموت نفسه يسير نحوه. الرجل على الأرض، يزحف، يتوسل إلى الفراغ: "ماذا تريد؟! من أنت؟! أرجوك… ماذا فعلت…" لكن الآخر لم ينطق. اقترب، جلس القرفصاء أمامه، وقال بهدوء: "لا أحد ينسى النار… خاصة من أشعلها." الرجل جحظت عيناه. كأن الكلمات طعنت ذاكرته فجأة. أخذ يُحدق أكثر… يحاول تمييز الوجه خلف الظل… وفجأة، شهق شهقة طويلة، تراجع للخلف بعنف، والكلمات خرجت من فمه مشوشة، متقطعة: "أ... أنت…؟ مستحيل… أنت... ذلك الطفل؟!" القاتل لم يتغير وجهه، لم يرد عليه… فقط أمسك بذقنه ببرود، اقترب منه، همس: "لو كنت قد نسيت… فأنا لم أنس." ثم قام، وتركه يختنق بالبطيء… دواءٌ صامت بدأ يسري في دمه، يعطل قلبه، يجعل الموت يبدو كحقيقة ناعمة… لكنها قاتلة. وفي الصباح… سيجدونه ميتًا، لا علامات ضرب، لا جروح، لا خيوط. لكن رائحة الانتقام تملأ المطبخ… ونقطةٌ صغيرة من الرماد الأسود على ياقة قميصه، كأن شيئًا ما احترق… منذ زمن بعيد.