خيوط الانتقام - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خيوط الانتقام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

انتهى النهار كعادته، متسللًا إلى المغيب دون وداع. أغلق مالك باب المحل بإحكام، وألقى نظرة أخيرة على الزقاق الخالي، ثم مضى بخطواته الهادئة نحو بيته، حاملاً في صمته ما يُثقل المدن. في المنزل منزله بسيط... غرفته أكثر بساطة. سرير خشبي، خزانة صغيرة، وستائر داكنة تُخفي النوافذ كأن الضوء خصمٌ لا يُرحّب به. خلع قميصه ببطء، كشف عن كتفٍ يحمل آثارًا قديمة، وأخرى لم تندمل بعد. تأملها للحظة، ثم أغلق أزرار قميص نومه كمن يُغلق صفحة لا يريد قراءتها. تمدّد على السرير، ورأسه يواجه السقف. لا هاتف، لا كتب، لا ضوضاء. فقط هو وصمت الليل. أغمض عينيه. ... وهناك، في العتمة، تسلل شيء ما إلى نومه. أنفاسه ازدادت ثِقلاً، جبهته بدأت تبلّلها قطرات من العرق. حاجباه انقبضا، ويده اليمنى انكمشت بقوة على غطاء السرير. جسده تحرّك قليلًا، كأنّ شيئًا يُطارده… أو يطارده هو. شهقة خافتة خرجت من صدره، تلتها أنين لا صوت له. وفجأة، فتح عينيه! نظر حوله، صدره يعلو ويهبط بسرعة، عيناه متسعتان كأنهما لم تريا النور منذ زمن. تنفّس ببطء، يحاول أن يُعيد جسده إلى سكونه. (اذا فزع احدكم من النوم فليقل: اعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون ) مرر يده على وجهه، ثم نهض من السرير دون أن ينبس بكلمة. سار نحو المغسلة، غسل وجهه بالماء البارد، نظر إلى انعكاسه في المرآة... رأى عينيه، لكن لم يرَ نفسه. ثم بصوت يكاد لا يُسمع، همس: "ما زالوا هناك..." وأدار ظهره للمرآة، كأنّه لا يريد أن يرى أكثر.