الفصل السادس: من بقي… ومن تغيّر
✦ الجزء الأول: علي
حين فُتح الباب الحجري أمام علي، شعر أن الهواء تغيّر.
لم يكن مجرّد ممر… بل كأن المدينة كانت تختبره كلّما تحرّك.
السكون كان مصطنعًا، والظلال أطول من المعتاد.
دخل قاعة مستديرة، لا جدران فيها، فقط أربعة أعمدة حجرية، وفي المنتصف… ميزان ضخم، تتدلّى عليه كفّتان فارغتان.
وفوقه، نقش محفور:
> "لكي تمر، يجب أن نعرف وزنك الحقيقي."
وقف علي مذهولًا.
"وزني؟ أي وزن؟"
ثم خرج صوت خافت من خلف أحد الأعمدة:
> "ليس وزن جسدك… بل وزن أثرك. كم من شخص بكى بسببك؟ كم من وعدٍ خالفته؟ كم من فكرة لم تكتمل لأنك خفت؟"
الكلمات كانت تضرب داخله كصفعة.
ظهر ضوء فوق الميزان، ثم ارتفعت إحدى الكفّتين…
وظهرت صورة صغيرة: أخوه الصغير، يبكي في إحدى الليالي، كان ذلك حين وعده أن يعود سريعًا… ولم يعد أبدًا.
شهق علي.
الصوت عاد يقول:
> "هل تود أن تتابع رحلتك؟"
هزّ رأسه.
> "إذًا… ادفع الثمن: أعدنا تلك الليلة، وامحُ وعدك من ذاكرته."
سكت.
ثم همس:
> "لا. هذا الخطأ… أحمِله معي."
فانطفأ الضوء، واختفى الميزان.
**
خرج علي من القاعة، والعرق يبلل ظهره.
لم يُؤخذ منه شيء… لكنه أحس أنه بدأ يتغيّر.
---