الفصل الخامس: طريق من لا يساوم
كانت الريشة خفيفة في يدها، لكن الإحساس بها ثقيل...
كأنها تحمل وزن قرارٍ لا رجعة فيه.
رميا مشت بين الصخور، والممرات تتفرّع أمامها كالدوائر، لكن كلّما اختارت طريقًا، كانت تشعر أن الريشة ترتجف قليلاً… وكأنها تدلّها أو تحذرها.
قالت لنفسها:
> "هل أنتِ دليل… أم لعنة؟"
في نهاية أحد الممرات، وصلت إلى قاعة واسعة، تتدلّى من سقفها سلاسل حديدية صدئة.
في المنتصف، رجلٌ جالس على الأرض، رأسه منكس، يلبس ثوبًا أبيض تغطّيه الرمال.
رفعت رميا صوتها:
> "من أنت؟"
رفع الرجل رأسه ببطء… كانت عيناه فارغتين، كأن من فيها لا يرى، بل يتذكّر.
قال بصوتٍ جاف:
> "أنا... كنت مثلكِ. جئت إلى هنا دون أن أقدّم شيئًا. اعتقدت أني أستطيع المقاومة."
سكت لحظة، ثم أضاف:
> "الريشة السوداء… ليست هدية. إنها اختبار."
اقتربت رميا أكثر، وجلست أمامه:
> "ماذا سيحدث لي؟"
ردّ بهدوء:
> "المدينة ستراقبك. لن تجبرك على التبادل، لكن كل خطوة… ستصبح أثقل. ستقدّمين شيئًا في النهاية، رغبتِ أو لا."
وقبل أن تغادر، همس:
> "إن وصلتِ إلى البوابة الأخيرة بريشتك... فأنتِ الأولى."
**
خرجت رميا من القاعة، وقلبها يرتجف.
واصلت السير، حتى وصلت إلى جسرٍ ضيّق، فوقه حجر كبير كُتب عليه:
> "لكي تعبري، دعي خوفك خلفك."
نظرت تحت الجسر… فراغ بلا نهاية.
تردّدت.
ثم تقدّمت خطوة…
وفجأة، ظهرت أمامها هيئتها الأخرى. نسخة منها، لكن بملامح أكثر قسوة، أكثر حدة، كأنها نسخة من رميا التي كانت مستعدة للتخلّي عن كل شيء.
قالت النسخة بصوت غريب:
> "أنا أنتِ، لو أنكِ قبلتِ."
سكتت رميا.
ثم همست:
> "أنا لا أساوم."
واختفت النسخة.
وعبرت الجسر، بخطى ثابتة، والريشة السوداء تضيء للحظة… ثم تنطفئ.
**
ولأول مرة… شعرت رميا أن هناك طريقًا، وإن كان بلا ضمان.