وحدك الأول والأبد - الفصل20:تحت الأضواء - بقلم فاطمة الزهراء | روايتك

اسم الرواية: وحدك الأول والأبد
المؤلف / الكاتب: فاطمة الزهراء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل20:تحت الأضواء

الفصل20:تحت الأضواء

كانت القاعة الرئيسية مزدحمة، ضجيج الطلاب يتصاعد مع اقتراب موعد عرض مشروع "التشخيص السريع للأمراض المعدية" الذي عملنا عليه طوال الفصل. اليوم، كان من المفترض أن أكون ضمن فريق العرض… لكن بفضل تحركات نرجس الأخيرة، وجدت نفسي جالسة في الصفوف الخلفية، بينما لؤي يستعد لقيادة العرض بدلًا مني. إيمان جلست بجانبي، ويدها تضغط على ذراعي بين الحين والآخر: ـ "إذا بدأت أي استفزاز… لا تصمتي." دخل الدكتور المشرف ومعه لجنة التقييم، وأعلن: ـ "اليوم سيعرض فريقكم النتائج النهائية. تفضلوا يا لؤي ونرجس." بدأ لؤي يتحدث بثقة، بينما نرجس واقفة بجانبه، تعرض الشرائح وتشرح بعض النقاط. لكن ما لاحظته جعل الدم يغلي في عروقي… كانت تستخدم بيانات أنا من جمعتها، وتعرض تحليلات قمتُ أنا بصياغتها، دون أي إشارة لاسمي. رفعت يدي فجأة، وصوتي اخترق القاعة: ـ "عذرًا، دكتور… أعتقد أن هناك جزءًا مفقودًا في العرض." سكت الجميع، حتى نرجس توقفت عن الكلام، ووجهت نحوي نظرة باردة: ـ "وهل تعتقدين أن وقتنا يسمح بإضافة أشياء غير ضرورية؟" ابتسمت بهدوء قاتل: ـ "غير ضرورية؟ غريب… لأن هذه التحاليل التي تشرحينها الآن، قمت بها أنا شخصيًا. وأعتقد أن أي مشروع علمي يفترض أن ينسب الفضل لأصحابه." همهمة خافتة انتشرت بين الطلاب. الدكتور رفع حاجبه، ونظر إلى نرجس: ـ "هل هذا صحيح؟" نرجس ترددت لحظة، ثم قالت: ـ "المشروع جهد جماعي… ولسنا بحاجة لتحديد من فعل ماذا." تقدمت خطوة للأمام، لم أعد أحتمل الجلوس: ـ "بل نحن بحاجة لذلك، خصوصًا عندما يحاول أحدهم مسح اسم شخص من العمل بعد أن قضى أسابيع يجمع البيانات ويحللها، حتى وهو مصاب." إيمان نهضت بجانبي، وقالت بصوت واضح: ـ "كلنا في الفريق نعرف من الذي أنجز هذه الأجزاء… وإنكار ذلك إهانة." عبدو، من الصف الآخر، أضاف: ـ "وأنا شاهد على أن فاطمة كانت في المختبر حتى قبل يوم إصابتها." محمد بقي صامتًا، لكن نظراته نحو نرجس كانت تقول كل شيء. أما لؤي، فبدت عليه الحيرة، وكأنه يريد التدخل لكنه ممزق بين ولاءين. الدكتور التفت بصرامة إلى نرجس: ـ "سنعيد تقييم نسب المساهمات في المشروع، وأتوقع الشفافية الكاملة. انتهى العرض." عندما جلست، شعرت بأن المعركة لم تحسم بعد… لكنها خرجت من الظل إلى النور، ولم يعد بإمكان أحد تجاهلها.