وحدك الأول والأبد - الفصل18:حين سقط القناع - بقلم فاطمة الزهراء | روايتك

اسم الرواية: وحدك الأول والأبد
المؤلف / الكاتب: فاطمة الزهراء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل18:حين سقط القناع

الفصل18:حين سقط القناع

لم تمضِ سوى ساعة على وجودي في المستشفى الجامعي حتى امتلأت الغرفة بالوجوه. إيمان جلست قرب سريري، تمسك يدي السليمة وتربّت عليها كأنها تقول لي: "أنا هنا". دخل عبدو أولًا، صامتًا كعادته، يراقب كل شيء بعين حذرة. خلفه لؤي بخطوات مترددة، ثم محمد الذي بدا وكأنه جاء فقط ليشهد ما سيحدث. وأخيرًا… نرجس. كانت واقفة على الباب، تحمل في يدها باقة ورد صغيرة، وابتسامة ليست بريئة أبدًا. تقدمت بخطوات بطيئة وهي تقول: ـ "هذه لكِ… رغم أنني ما زلت لا أفهم كيف تسقطين بهذه السهولة، يا فاطمة." ابتسمتُ ابتسامة باردة، وقلت بصوت واضح سمعه الجميع: ـ "على الأقل أنا أسقط لأنني أعمل… لا لأنني أدفع الآخرين للسقوط." ارتفع حاجباها بدهشة مصطنعة، ثم ضحكت بخفة: ـ "أوه، هل تتهمينني؟" لم أمهلها فرصة للاستمرار. رفعت رأسي عاليًا، نظرت مباشرة في عينيها، وقلت: ـ "أنا لا أتهم… أنا أصف ما رأيته. أنتِ كنتِ هناك، ولم تتحركي. حتى لم تقتربي لتسألي إن كنت بخير… والآن جئتِ بورودك، كأن الأمر لعبة لطيفة." إيمان ضغطت على يدي بحذر، وكأنها تحاول أن تذكرني بألا أنفجر. لكنني كنت قد قررت أن هذه المرة لن أترك الكلام في صدري. ـ "نرجس، إذا كان هدفك أن تظهري أمامهم بصورة الوداعة، فللأسف، بعضنا يعرف حقيقتك… والحقيقة لا تُغطّى بالورد." ساد الصمت، حتى عبدو الذي كان يتكئ على الحائط، رفع رأسه ببطء ونظر نحو نرجس بعينين ضيقتين. لؤي بدا متوترًا، ينظر بيننا وكأنه ينتظر الانفجار التالي. نرجس حاولت الرد، لكن صوت إيمان قطعها: ـ "أظن أن الوقت ليس مناسبًا لمسرحياتك، نرجس. فاطمة تحتاج راحة، وليس تمثيلًا جديدًا منك." بدت كلمات إيمان كصفعة ثانية. نرجس تراجعت خطوة إلى الوراء، ابتسامتها تلاشت، ثم أدارت ظهرها وغادرت دون أن تنطق بكلمة. تبادلنا النظرات نحن الأربعة الباقون، لكنني كنت أعلم… هذه لم تكن نهاية المواجهة، بل بدايتها الحقيقية.