وحدك الأول والأبد - الفصل17:ما بعد البرد - بقلم فاطمة الزهراء | روايتك

اسم الرواية: وحدك الأول والأبد
المؤلف / الكاتب: فاطمة الزهراء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل17:ما بعد البرد

الفصل17:ما بعد البرد

لم يكن البرد هو ما شعرت به تلك اللحظة، بل حرارة الألم التي اجتاحت يدي اليمنى حتى كتفي. أحاطني لؤي من جهة وعبدو من الجهة الأخرى، وكلاهما يتحدث في الوقت نفسه: ـ "يجب أن ننقلها فورًا!" قال لؤي بحدة. ـ "أنا سأقود." رد عبدو دون تردد، وهو يضع معطفه بإحكام حولي. كانت إيمان تركض نحونا، ملامحها مشدودة: ـ "فاطمة! هل هي مكسورة؟" هززت رأسي نفيًا، لكن دموعي من الألم فضحتني. لم ألتفت إلا للحظة قصيرة نحو نرجس، التي كانت تقف على مسافة، تضع يديها في جيبي معطفها وتراقبنا بعينين زجاجيتين، وكأن ما حدث لا يعنيها. ركبنا السيارة على عجل. لؤي جلس بجانبي وهو يحاول تهدئتي بكلمات قصيرة، بينما عبدو كان يقود بصمت، يضغط على المقود بقوة وكأنه يفرغ غضبًا مكتومًا. عند الوصول إلى المستشفى الجامعي، أسرع الطاقم الطبي بفحص يدي. وضعوا جبيرة مؤقتة، وأخبروني بضرورة عمل صور أشعة في اليوم التالي. لؤي بقي إلى جانبي في الغرفة، بينما عبدو ينتظر في الخارج وكأنه يحرس الباب. فجأة، سمعت صوت محمد من الخارج وهو يتحدث مع عبدو: ـ "كيف حدث هذا؟" ـ "سقوط عرضي." رد عبدو، لكن نبرته كانت مشدودة، وكأنه يختار كلماته بعناية. ثم ظهرت نرجس عند الباب، بابتسامة صغيرة وهي تقول: ـ "أتمنى أن تكوني بخير، فاطمة… حادث مؤسف." نظرت إليها مباشرة، هذه المرة بلا مجاملة: ـ "أجل… مؤسف فعلًا." لم يكن في الغرفة سوى صوت الأجهزة الطبية وهدير الدم في أذني. كان واضحًا أن ما حدث لم ينتهِ هنا… بل بدأ للتو.