وحدك الأول والأبد - الفصل 16:برد تحت النجوم - بقلم فاطمة الزهراء | روايتك

اسم الرواية: وحدك الأول والأبد
المؤلف / الكاتب: فاطمة الزهراء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 16:برد تحت النجوم

الفصل 16:برد تحت النجوم

ـ "سأذهب لأحضر لنا قهوة ساخنة، الجو بارد هنا." قال لؤي بابتسامة قبل أن يبتعد بخطوات سريعة نحو المقهى القريب من الساحة. وقفت وحدي للحظات، أراقب السماء، لكن الهواء البارد بدأ يخترق معطفي الخفيف. لاحظ عبدو ذلك من بعيد، فتقدم نحوي بصمت ونزع معطفه الشتوي السميك وألقاه على كتفي: ـ "ستبردين هكذا." ارتبكت قليلًا، لكن حرارة المعطف ودفء صوته جعلا ردّي يخرج خافتًا: ـ "شكرًا… لم يكن عليك." ـ "بل كان عليّ." أجاب، وعينيه تلمعان في ضوء المصابيح الخافتة. لكن تلك اللحظة لم تمر دون شهود. نرجس، التي كانت تقف غير بعيد، رأت المشهد بعينيها، فانعقد حاجباها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لكنها مشبعة بالانزعاج. عندما عاد لؤي بالقهوة، انشغلتُ بتوضيح أنني كنت فقط أشعر بالبرد، لكن نرجس تقدمت فجأة نحوي، وكأنها تريد النظر من المنظار. خطت خطوة سريعة بجانبي، وكتفها دفعني عن غير قصد (أو هكذا بدا) لأرتطم بجانب المنظار المعدني. الألم كان فوريًا وحادًا في يدي اليمنى. ـ "آه!" صرخت وأنا أسحب يدي، بينما لؤي وعبدو اندفعا نحوي فورًا. ـ "فاطمة! يدك…" قال عبدو بقلق، محاولًا فحصها. ـ "لا تتحركي، ربما كسرتِ شيئًا." أضاف لؤي، وهو يحدّق في نرجس التي كانت تتظاهر بالبراءة وكأن الأمر كان حادثًا عرضيًا. الجو البارد أصبح أكثر ثقلًا بعد هذه اللحظة، ولم تعد النجوم قادرة على تخفيف ما في القلوب من توتر وغضب مكتوم.