الفصل 14: ليلة تسبق السماء
في سكن الطالبات، كان الليل هادئًا إلا من أصوات أوراق تتقلب وأكواب شاي تتنفس البخار. إيمان كانت تجلس على مكتبي، تكتب في دفترها بحرص، بينما أنا على السرير أحاول التركيز في قراءة روايتي، لكن عقلي كان يتنقل بين وجهين… لؤي، وعبدو.
ـ "فاطمة، غدًا ستذهبين للمرصد، صحيح؟" سألتني إيمان بابتسامة.
ـ "نعم، لؤي دعاني… قال إنهم يحتاجون أحدًا ليرسم المشاهد."
لمحت شيئًا في نظرتها، ربما مفاجأة أو فضول، لكنها لم تعلق.
في المقابل، في السكن الخاص بالطلاب، كان عبدو جالسًا مع محمد في غرفة الاستراحة. كان محمد يحدق في هاتفه بين الحين والآخر، وكأنه ينتظر رسالة.
ـ "إيمان بخير، صح؟" سأل شعيب فجأة من طرف الغرفة، دون أن يرفع رأسه من الكتاب الذي يفتحه بلا تركيز.
محمد أجاب بهدوء:
ـ "هي بخير… لماذا تسأل؟"
شعيب اكتفى بهز كتفيه، لكنه كان يحاول إخفاء الغضب الذي لم يختفِ منذ المعسكر.
نرجس ظهرت في الممر، تحمل كوب قهوة وتلقي نظرة سريعة على الجميع قبل أن تقترب من عبدو:
ـ "سمعت أن فاطمة ستذهب مع لؤي غدًا لمراقبة النجوم… أليس هذا لطيفًا؟"
قالتها بنبرة بريئة، لكن عينيها كانتا تبحثان عن رد فعل.
عبدو اكتفى بابتسامة باهتة:
ـ "لكل واحد اهتماماته."
لكن داخله كان يغلي.
في وقت لاحق من تلك الليلة، وبينما كنت أرتب حقيبتي استعدادًا للغد، وصلتني رسالة من لؤي:
"تأكدي من ارتداء ملابس دافئة… الجو سيكون باردًا، لكن المنظر يستحق."
ابتسمت دون وعي، لكن سرعان ما شعرت بشيء من التوتر، كأنني على وشك دخول مشهد سيجمع تحت السماء أكثر من مجرد نجوم… بل قلوبًا متشابكة بخيوط لم تكتمل بعد.