وحدك الأول والأبد - الفصل 13: لقاء على الرصيف - بقلم فاطمة الزهراء | روايتك

اسم الرواية: وحدك الأول والأبد
المؤلف / الكاتب: فاطمة الزهراء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 13: لقاء على الرصيف

الفصل 13: لقاء على الرصيف

عدت إلى الشقة بعد أن ودعت عبدو عند باب المقهى. كانت السماء صافية على غير العادة، والهواء باردًا لكنه لطيف، كأنه يترك أثره على وجنتيّ. لمحت من بعيد نافذة غرفتنا مضاءة، فعرفت أن إيمان عادت من زيارتها القصيرة إلى المكتبة. كنت على وشك عبور الشارع المؤدي إلى السكن الجامعي، عندما سمعت صوتًا يناديني من الجهة الأخرى: ـ "فاطمة!" التفت، وإذا بـ لؤي يقترب بخطوات سريعة، مرتديًا معطفًا داكن اللون، وحقيبة صغيرة على كتفه. كان يحمل في يده كوب قهوة ورزمة أوراق بدا وكأنه كان يراجعها في طريقه. ـ "لم أركِ منذ عدنا من المعسكر… كيف حالك؟" ابتسمت بخجل: ـ "أنا بخير… أنت؟" وقفنا على الرصيف المقابل، والسيارات تمر بيننا للحظة، قبل أن يفسح الطريق. عبر إليّ بابتسامة مائلة، ثم قال: ـ "كنت أفكر… لدينا في المرصد الصغير بالكلية جلسة لمراقبة النجوم بعد غد، المجموعة تحتاج إلى من يرسم المشاهد. تذكرت حديثك في الرحلة عن حبك للنظر إلى السماء… فقلت ربما يناسبك." تسارعت ضربات قلبي، ولم أتمكن من إخفاء دهشتي: ـ "حقًا؟ هذا… سيكون رائعًا." ابتسم لؤي بارتياح: ـ "إذن اعتبري نفسك مدعوة. وسأرسل لك التفاصيل لاحقًا." لوّح لي بيده قبل أن يتابع طريقه، تاركًا ورائي مزيجًا من الحماس والارتباك. لكن لم أكن أعلم أن عينين كانتا تراقبان المشهد من بعيد… عبدو، الذي كان يمر صدفة بالقرب من المقهى مجددًا، ورأى كل شيء. عندما وصلت الشقة، وجدت إيمان تجلس على الكنبة تراجع ملاحظاتها. رفعت رأسها مبتسمة: ـ "تأخرتِ… كنتِ مع أحد؟" جلست بجانبها، أحاول أن أبدو طبيعية: ـ "كنت في المقهى… ثم التقيت أحد الزملاء في الطريق." لكن قلبي كان ما يزال يعيد صوت لؤي في ذاكرتي، وكأن دعوته تلك لم تكن مجرد حديث عابر، بل بداية شيء قد يغير مسار الكثير.