وحدك الأول والأبد - الفصل 11: ماقبل العاصفة - بقلم فاطمة الزهراء | روايتك

اسم الرواية: وحدك الأول والأبد
المؤلف / الكاتب: فاطمة الزهراء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 11: ماقبل العاصفة

الفصل 11: ماقبل العاصفة

لم يدم هدوء الضباب طويلًا، فمع تقدم النهار بدأت الغيوم تنقشع، لكن ما تراكم في القلوب ظلّ أثقل من أي سحاب. كنا نستعد للخروج في جولة قصيرة لاستكشاف المنطقة، لكن الجو العام كان مشحونًا بطريقة جعلت خطواتنا أثقل. كنت أمشي بجانب إيمان، وحجابها ثابت رغم النسيم البارد، وهي تحاول التحدث معي عن أمور عابرة: عن الطقس، عن الطريق، عن كم ستبدو الصور جميلة… لكن صوتها كان يحمل ارتجافًا خفيًا. شعرت أنها تحاول إخفاء شيء، لكن لم أضغط عليها. أمامنا، كان محمد يسير بصمت، ووراءه مباشرة شعيب بخطوات سريعة تكاد تلحق به عمدًا. لم أكن أسمع الكلمات في البداية، لكن حدة النبرات جعلتني أبطئ السير لألتقط الحوار. شعيب بصوت منخفض لكنه حاد: ـ "تظن أن موقفك بالأمس جعلك بطل القصة؟" محمد يجيبه دون أن يلتفت: ـ "لم أطلب لقبًا، كل ما فعلته كان بدافع إنساني." ضحك شعيب بسخرية قصيرة: ـ "إنساني؟ أم شيء آخر لا تريد أن تقوله؟" توقف محمد فجأة، فاضطر شعيب للتوقف بدوره. التفت إليه محمد، وعيناه تحملان شيئًا بين الغضب والإصرار: ـ "كفى يا شعيب. هناك حدود… وأنت تقترب من تجاوزها." كلماته جعلت الجميع يتوقفون، حتى نرجس التي كانت في المقدمة عادت بخطوات متسارعة. نظرت إليهم ثم قالت ببرود: ـ "إن كانت هناك مشكلة، فليُقال الأمر أمام الجميع بدل هذه الهمسات." في تلك اللحظة، لمحته من بعيد… لؤي، واقفًا عند طرف الطريق يلتقط صورة للمنظر، الشمس الخافتة تعكس على عينيه لونًا جعل قلبي يتسارع رغم البرد. حاولت أن أشيح نظري سريعًا، لكن لمحت ابتسامة خفيفة منه قبل أن يعاود الانشغال بكاميرته. لم يغب عني أيضًا نظرة عبدو، الذي كان يسير خلفي قليلًا، يراقب بصمت وكأنه التقط ذلك التبادل القصير بيني وبين لؤي. لم يقل شيئًا، لكن عينيه كانتا تحملان خليطًا من الحيرة والخذلان. إيمان ارتبكت، نظرت إليّ ثم إلى الأرض، بينما تبادل محمد وشعيب نظرات مشتعلة. كنت أشعر أن أي كلمة إضافية قد تشعل ما لا يمكن إطفاؤه. لكن قبل أن يستمر الجدال، دوى صوت المشرف ينادي للانطلاق، فافترقنا بصمت، كل واحد منا يحمل داخله شرارة مواجهة مؤجلة… شرارة ستجد طريقها عاجلًا أم آجلًا.