الفصل 10: بداية الإنكسار
استيقظنا في الصباح على ضباب كثيف يلف المعسكر، ورائحة الأرض المبللة ما زالت تذكرنا بليلة الأمس. كان الجميع يتحركون بهدوء غريب، كأن المطر قد جرف شيئًا من الحماس معهم.
جلست أحتسي كوب الشاي الساخن قرب النار، أراقب محمد وهو يجهز حقيبته. كان شعيب يقف غير بعيد، يحدق فيه بنظرات ثقيلة لا تخطئها العين. لم يقل شيئًا، لكن الصمت بينهما كان أكثر قسوة من أي جدال.
إيمان خرجت من خيمتها، وحجابها ما زال رطبًا قليلًا من الغسيل، وابتسامتها الصغيرة لمحمد لم تمر مرور الكرام على شعيب. اقترب بخطوات بطيئة، حتى وقف أمام محمد وقال بنبرة هادئة، لكنها مشدودة:
ـ "يبدو أنك صرت تعرف كيف تسرق الأنظار، حتى في أصعب اللحظات."
محمد رفع رأسه ونظر إليه بثبات:
ـ "وأنت تعرف كيف تسيء الظن، حتى عندما لا يوجد ما يدعو لذلك."
لمع الغضب في عيني شعيب:
ـ "أنا لا أسيء الظن… أنا أرى ما لا تريد أن تعترف به."
ساد صمت قصير، تتخلله أصوات النار وهي تلتهم الحطب، قبل أن يقول محمد بصوت منخفض:
ـ "ربما… لكن هناك أشياء ليست من حقك أن تحاسبني عليها."
إيمان شعرت بالتوتر، فتقدمت محاولة إنهاء الموقف، لكن شعيب استدار مبتعدًا، ووجهه لا يخفي المرارة. أما محمد، فقد أكمل تجهيز حقيبته وكأن شيئًا لم يحدث، لكن قبضته كانت مشدودة حتى ارتجفت أصابعه.
في زاوية أخرى، كانت نرجس تقترب مني ببطء، وعيناها تبحثان عن شيء في وجهي:
ـ "أتعلمين؟ أحيانًا، المشكلة ليست في المطر… بل في من نسمح لهم أن يقتربوا منا وقت العاصفة."
لم أفهم مقصدها فورًا، لكن نبرتها كانت تحمل رسائل أكثر من كلماتها. ابتسمت ابتسامة باهتة، وفضلت الصمت، غير مدركة أن هذه كانت بداية الشرخ الذي سيكبر بيننا.
ذلك الصباح، لم يكن الضباب وحده هو ما غطى المكان… بل بداية انكسار خفي، تسلل بيننا، ولم نكن نعرف أنه لن يترك أحدًا سالمًا.