الفصل 8: رياح التغيير
صباح اليوم التالي للحريق، بدا المعسكر وكأنه يستعيد هدوءه، لكن الوجوه كانت تحكي قصة أخرى. نرجس لم توجه لي كلمة واحدة، حتى حين التقت أعيننا عرضًا، اكتفت بابتسامة باردة. إيمان كانت صامتة أكثر من المعتاد، بينما شعيب يبتعد عن المجموعة، وكأنه يخطط لشيء.
قرر المشرفون على الرحلة أن نقوم بجولة قصيرة نحو شلال قريب، مسافة نصف ساعة مشيًا عبر ممر ضيق يمر بمحاذاة منحدر صخري. انطلقت المجموعة بحماس، لكن الطريق لم يكن سهلًا، وكان الهواء البارد يلسع وجوهنا.
كنت أمشي بجانب عبدو، وإيمان خلفي مع محمد، بينما شعيب يتبعهم بخطوات ثقيلة. نرجس كانت في المقدمة، تحاول أن تلفت الانتباه بخفة روح مصطنعة.
عند منتصف الطريق، وأثناء مرورنا بجانب المنحدر، انزلقت قدم إيمان فجأة على صخرة مبللة! صرخت وهي تحاول التمسك، لكن الحافة كانت خطيرة، وتحتها وادٍ عميق.
في لحظة، اندفع محمد نحوها، أمسك بذراعها بقوة، بينما عبدو أمسك بكتفه ليسانده، وشعيب تجمد في مكانه، عيناه متسعتان.
ـ "إمسكي بيدي!" صاح محمد، بينما وجهه شاحب.
كانت ثوانٍ ثقيلة كأنها دهر، قبل أن يتمكنا معًا من جذبها إلى الأمان. جلست إيمان على الأرض تلتقط أنفاسها، ودموعها تختلط بقطرات المطر الخفيف.
مد محمد يده يمسح على كتفها مطمئنًا:
ـ "أنتِ بخير… الحمد لله."
أما شعيب، فقد اقترب متأخرًا، نظر لمحمد بنظرة غامضة وقال ببرود:
ـ "من جيد أنك كنت قريب."
لكن بين ملامحه كان هناك شيء أكثر من الغيرة… مزيج من العجز والاعتراف الصامت أن محمد صار بطل المشهد في قلب إيمان.
أما نرجس، فقد استغلت الفوضى لتقترب من عبدو، لكن عينيه كانتا منشغلتين بي، وهو يسألني:
ـ "أنتِ بخير؟ ما تعبتِ من الطريق؟"
لم أجب مباشرة، لكن داخلي كان يعلم أن ما حدث اليوم سيغيّر ديناميكية كل العلاقات… وكأن الرياح بدأت تدفعنا نحو مسار لا يمكن العودة منه.