الفصل 7: ليلة لا تنسى
بعد إخماد الحريق، عمّ المعسكر صمت ثقيل. كانت النيران قد تركت أثرها على الخشب والأرض، لكن آثارها الحقيقية كانت على وجوهنا المتعبة. الهواء البارد بدأ يزحف، وحرارة النار خفت، فجلسنا جميعًا متقاربين في دائرة صغيرة.
إيمان كانت تحتسي الشاي الذي قدمه لها محمد، بينما شعيب يراقبهما بصمت، عيناه تشتعلان أكثر من الجمر. لؤي جلس بجانبي في البداية، لكن عبدو اقترب بخطوات هادئة، وجلس على يساري، يمد لي بطانية صغيرة ويقول بصوت خافت:
ـ "أنتِ ترجفين… غطّي نفسك."
ابتسمت بتعب، وأخذت البطانية. كنا نتحدث قليلًا، ثم يسود الصمت بيننا، لكن ذلك الصمت لم يكن مزعجًا… بل دافئًا على نحو غريب.
مع مرور الوقت، شعرت بجسدي يثقل من الإرهاق. لم أنم منذ الليلة السابقة، وعينيّ بدأتا تنغلقان رغم برودة الليل. حاولت أن أعدل جلستي، لكن رأسي مال دون أن أشعر، ليستقر على كتف عبدو. لم أسمع منه أي كلمة، لكنه بقي ثابتًا، وكأن كتفه صار مكانًا طبيعيًا لي.
لمحت من زاوية عيني نرجس، كانت تنظر نحونا بعينين متسعتين، شفتيها مضمومتين في غضب مكتوم. كانت تحاول أن تشغل نفسها بالحديث مع أحد الفتيات، لكن نظراتها تعود نحونا كل بضع ثوانٍ.
عبد القادر لم يبدُ متأثرًا بنظرات أحد، فقط بقي ساكنًا، حتى عندما غلبني النوم تمامًا. آخر ما تذكرته قبل أن أغفو هو إحساسي بالأمان الغريب الذي منحني إياه وجوده بجانبي، وكأن الحريق وما سبقه وما سيأتي بعده، لم يعد يعني شيئًا.
أما حولنا، فكانت المشاعر تتشابك بصمت… غيرة، إعجاب، تساؤلات، ونار أخرى لم تُطفأ بعد