وحدك الأول والأبد - الفصل 4: خطوات نحو المجهول - بقلم فاطمة الزهراء | روايتك

اسم الرواية: وحدك الأول والأبد
المؤلف / الكاتب: فاطمة الزهراء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 4: خطوات نحو المجهول

الفصل 4: خطوات نحو المجهول

بدأ الفصل الدراسي يمضي بوتيرة أسرع، لكن المشاعر بيننا كانت تتحرك ببطء، مثل نهر هادئ يخفي تيارًا قويًا تحت السطح. لم يكن عبدو ومحمد وحدهما من دخل حياتنا… بل هناك وجوه أخرى كانت تراقب المشهد بصمت أو بابتسامة تخفي شيئًا آخر. نرجس… فتاة جميلة، واثقة من نفسها، ذات شعر أسود طويل وعينين حادتين. كانت من زميلاتنا في الكلية، ولها حضور طاغٍ أينما وجدت. منذ اليوم الأول لاحظتُ أنها تنظر لعبدو بطريقة خاصة، وكأنها ترى فيه شيئًا تستحقه هي وحدها. كانت تقترب منه كثيرًا، تضحك على تعليقاته النادرة، وتفتعل الفرص للحديث معه. أما لؤي، فكان زميلًا هادئ الطباع في صفنا، لا يشارك كثيرًا في الأحاديث الجانبية، لكنني كنت ألحظ نظراته تجاهي أحيانًا. لم يكن يتحدث كثيرًا، لكنه حين يفعل، كانت كلماته قصيرة ومباشرة، وكأنه لا يحب الدوران حول المعاني. ثم هناك شعيب… شخص مرح، لكنه يملك تلك الغيرة الخفية التي تظهر في عينيه. كان من أصدقاء إيمان منذ السنة الأولى، لكنه لم يخفِ إعجابه بها أبدًا. ومع ظهور محمد في الصورة، صار شعيب أكثر صمتًا حين يكونان معًا، وكأن شيئًا بداخله ينطفئ ويحترق في الوقت نفسه. في أحد الأيام، كنا جميعًا في المكتبة، أراجع بعض الملاحظات مع عبدو، بينما إيمان تجلس مع محمد. فجأة، ظهرت نرجس، تضع كتابًا أمام عبدو وتقول بابتسامة: ـ "أظن أنك كنت تبحث عن هذا." نظر عبدو إليها بهدوء، شكرها، ثم عاد ليكمل حديثه معي. لكنني رأيت لمعة عينيها وهي تبتعد، وكأنها تقول: هذه ليست النهاية. على الطاولة الأخرى، كان شعيب يتظاهر بقراءة كتاب بينما يتابع كل حركة لمحمد وإيمان. ولؤي، من بعيد، كان يراقبني وكأنه يحاول فك شفرة العلاقة بيني وبين عبدو. لم يكن أحدنا يعلم أن تلك الخيوط الصغيرة من الغيرة والإعجاب ستتشابك قريبًا، لتصنع عقدة لا يمكن حلها بسهولة…