سجينة نفسي - فستان أبيض - بقلم أماني عماد | روايتك

اسم الرواية: سجينة نفسي
المؤلف / الكاتب: أماني عماد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فستان أبيض

فستان أبيض

عمر: مرّ كل شيء بسرعة شديدة. فجأة وجدت نفسي أضع خاتمًا في إصبع مايا، وبعدها بمدة قصيرة وجدتني منهمكًا في التسوق ومتابعة تجهيزات الغرفة التي سأشاركها مع مايا. كان أبي والسيد عزام قد اتفقا على كل التفاصيل، التي فضّل والدي ألا أشغل بالي بها، واكتفي بالتخطيط لحياتي مع مايا. وسرعان ما وجدتني أرتدي بدلة سوداء أنيقة وأقف بجوارها وهي ترتدي فستانها الأبيض. كان كل شيء في يوم الزفاف يبدو جميلًا ومبهجًا. عروس جميلة ترتدي فستانًا صُمم خصيصًا لأجلها في إيطاليا، وعقد ماسي جاء من فرنسا ليزين عنقها، وتسريحة شعر سافرت المصففة مئات الأميال لتجهزها للعروس. اهتمت عمتي بطلب أصناف شتى من الطعام من مختلف أنحاء العالم ومعدّة من قِبل أفضل الطهاة. وتأكد القائمون على الحفل من زينة القاعة والموسيقى وكل التفاصيل صغيرها وكبيرها. كل هذه التفاصيل كانت ستبهج أي عروسين طبيعيين، ولكن للأسف لم أتمكن من الشعور بالفرح في ذلك اليوم. والغريب أن مايا أيضًا كانت تبدو غير سعيدة، رغم أنها لم تبدِ أي اعتراض على هذا الزواج. كان ماجد سعيدًا جدًا وكأنه حفل زفافه هو، وقضى معظم الحفل في التقاط الصور معي ومع الأصدقاء الذين حضروا. وانشغلت مايا بتقديم الابتسامات المزيفة لكل من يبارك لها هذا الزفاف. وكما قلت، فإن كل شيء مرّ بسرعة، حتى الزفاف الذي استمر لساعات، فقد مرّ بسرعة هو الآخر، ووجدتني في النهاية في غرفة فندقية فاخرة وحدي مع مايا. كنت أشعر بالانزعاج الشديد والنفور منها، ربما لأنني كنت أنتظر منها أن تعترض على الزواج، وربما لأنني أشعر أنها منافقة، وربما أيضًا لأنها لا تتحدث إليّ وتبدو منزعجة هي الأخرى وكأن الأمر مفروض عليها. قلت بلهجة باردة: - أنا مرهق... سأبدل ملابسي وأنام. لم أمهلها فرصة للرد، فقد التقطت منامتي وذهبت إلى الحمام. --------------------------------------------------------------------- مايا: منذ دخلت الغرفة وأنا أشعر بالخدر في أطرافي، كما أشعر باختناق شديد. حتى العقد الماسي البسيط الذي كنت أضعه، شعرت أنه ثقيل جدًا على صدري. ما إن ذهب عمر ليبدل ملابسه، شعرت بأنه يمكنني التنفس. نزعت عني العقد الماسي اللعين، وأخذت أشهق بقوة لأسمح للهواء بالتدفق إلى رئتي. شعرت بشفقة شديدة تجاه نفسي، فها أنا ذي تركت جحيم والدي الذي عشت فيه سنين لانتقل إلى جحيم آخر لا أعلم عنه شيئًا بعد. جلست على طرف السرير ووضعت يدي على رأسي أحاول أن أضغط عليها لعل الصداع اللعين الذي رافقني طوال اليوم يختفي. خرج عمر من الحمام وهو يرتدي منامته، وتجاهلني تمامًا واتجه مباشرة للجانب الآخر من السرير واستلقى هناك. لم أكن لأسمح لشخص بأن يتجنبني بهذه الطريقة قط، ولكن الآن آخر ما أريده هو أن أدخل في جدال مع عمر، فكل ما أريده هو أن تمر هذه الليلة بسلام. اتجهت نحو الخزانة وأخرجت منامتي واتجهت إلى الحمام. علقت ملابسي وراء الباب، ونزعت عني الفستان الذي شعرت أنه يزن أطنانًا، ثم وقفت تحت الدش وفتحت الماء. تفاجأت كم أن الماء بارد، ولكنني لم أهتم كثيرًا، فكل ما فعلته هو الوقوف هناك معانقة نفسي.