قرار بلا رجعة
مايا:
ليشهد العالم أن لقائي أنا وعمر كان الأغرب على الإطلاق. قضينا الوقت في الحديث عن الطعام. في الحقيقة لقد استمعت أكثر بكثير مما تحدثت. أخذ عمر يروي تاريخه مع الطعام. تحدث كثيرًا عن المأكولات التي حضرتها له والدته. وتجارب الطعام المختلفة التي خاضها برفقة صديقه ماجد.
--------------------------------------------------------------------
لقد كان لقاءًا عبثيًا بحق. ولكنه رغم ذلك لم يكن بذاك السوء الذي توقعته، فهي لا تشعر بنفس مشاعر الاختناق التي كانت تحملها قبل اللقاء به. هكذا فكرت مايا بينما ترجلت من سيارتها ودلفت إلى المنزل.
بينما دخلت إلى البيت ومزاجها رائق على غير العادة، سمعت صوت والدها يصفّر. سرت قشعريرة في جسدها. لقد أدركت للتو وجوده؛ ما جعلها تعدل من وقفتها. وقفت أمامه وحيّته. فسألها:
- كيف كان لقاؤكما؟
ترددت ثم قالت:
- نعم لقد كان جيدًا.
- هل تحدثتما عن تفاصيل دمج الشركتين؟ هل سيتم دمج الإدارة؟
- نحن لم... لم نتحدث عن ذلك.
ضرب الرئيس الطاولة معترضًا وقال:
- لم تتحدثا؟ هل ذهبت إلى هناك للتأمل في عينيه؟!
ازدردت مايا ريقها، ثم قالت محاولة تدارك الموقف:
- لقد رفض الحديث عن العمل. أراد فقط أن نتعرف على بعضنا البعض.
- إذن هل حددتما موعد الزفاف؟
قالها الرئيس بنبرة أكثر هدوءًا، بينما شعرت مايا بالتوتر، ولكن الرئيس قطع توترها بقوله:
- بالطبع لا.. هذه التفاصيل لا يقررها الاطفال وحدهم. سأتحدث إلى أنور لتحديد موعد الزفاف.
صعقت مايا لسماعها ذلك. فحتى لو مرّ لقاؤها مع عمر على خير، فإن ذلك لا يعني أنها جاهزة للزواج منه. فقالت في محاولة يائسة:
- ولكننا لم نقرر بعد أننا جاهزّين للزواج، أعتقد بأننا نحتاج المزيد من الوقت حتى...
قاطعها الرئيس بحدة والشرر يتطاير من عينيه:
- مزيد من الوقت؟ منزيد من الوقت لماذا بالضبط؟
رفعت مايا عينيها لتلتقي بعينيه، ثم أنزلتهما بسرعة وقالت:
- فقط القليل من الوقت لنتأكد بأننا مناسبين ...
أجاب الرئيس في حنق:
- هل سأنتظر من طفلة مثلك أن تقرر مصير شركتي؟ ومنذ متى وأنتِ تتخذين القرارات أصلًا؟ سأتصل بأنور لأتفق معه على التفاصيل.
حاولت مايا محاولة أخيرة قائلة:
- ولكن...
- لا يوجد لكن. هذا قرار نهائي لا رجعة فيه. مفهوم؟
هزّت مايا رأسها بالموافقة. فهي تعلم بأن الرئيس ما إن يعزم على فعل شيء، فإنه سينفذه أيًا كان الثمن. والثمن هذه المرة زهيد جدًا. إنها مجرد حياتها هي التي سيتم تدميرها ولا شيء آخر. شعرت مايا بالإعياء وبالخدر في أطرافها فاستأذنت لتصعد لغرفتها.
رمت مايا بنفسها تحت الدش، وأنزلت فوق جسدها مياه ساخنة. مياه لو نزلت على جسد شخص آخر لعلت صرخاته من الألم، فكل قطرة تبدو وكأنها جمرة مشتعلة. ولكن سخونة الماء لا تساوي شيئًا أمام الحريق في داخل مايا الآن.