الفصل 1: بداية اللقاء
"لم أكتبك لأتذكرك، بل لأبقيك حيا بين السطور...
فأنت لم تكن مجرد بداية، كنت البداية التي لم تكتب لها نهاية."
فاطمة... فتاة عشرينية طالبة الكلية الطب، أرتدي حجابي كما أرتدي حيائي. خجولة اغلب الوقت، لكن بداخلي القوة لا يراها الجميع
عيوني سوداء الكبيرة كانت أكثر ما يلفت الإنتباه، حتى كانوا ينادونني بذات عيون الغزال.
إيمان… كانت كنسمة صباحية تُدخل الطمأنينة إلى القلب قبل أن تنطق بكلمة. وجهها المستدير تزينه ابتسامة لا تفارقها، وعيناها اللامعتان تحملان مزيجًا من الذكاء والحنان. كانت الأقرب إلى قلبي، لا بصفتها صديقتي فحسب، بل كأختٍ وُلدت من رحم الصدفة وربطتنا الأقدار بحبلٍ من الأسرار المشتركة والضحكات الدافئة. كانت تعرف كيف تصغي، وكيف تُخفي أحزاني خلف كلماتها المطمئنة، وكأنها تقرأني دون أن أنطق. حضورها في حياتي لم يكن مجرّد صحبة، بل كان مرساة أمان وسط أمواج الأيام
الأيام في الجامعة كانت تسير بروتين مكرر، إلى أن ظهر عبد القادر... أو كما يناديه الجميع "عبدو". شاب في منتصف العشرينات، ملامحه حادة لكن ابتسامته كانت كفيلة بتخفيف حدتها. كان هادئًا أكثر مما توقعت، وكأن بداخله عالمًا لا يكشفه إلا لمن يثق به. لقاءاتنا الأولى لم تتعدَّ التحية العابرة، لكن شيئًا في نظرته كان يوحي بأن القصة لم تبدأ بعد.
إلى جانبه دائمًا كان محمد، صديقه المقرب. على عكس عبدو، كان محمد سريع الكلام، مرحًا، يملأ المكان بخفة ظله. منذ أول مرة رأى فيها إيمان، تغير شيء في عينيه. لم يقل شيئًا، لكنني كنت أقرأ ذلك البريق الجديد... بريق شخص يرى النور في وجه آخر.
لم أكن أعلم أن دخول هذين الشابين إلى حياتنا سيغيّر مسار أيامنا الهادئة، ويكتب فصولًا لم نتخيل يومًا أننا سنعيشها.