القضاء - الفصل الرابع - بقلم جاسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القضاء
المؤلف / الكاتب: جاسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

📖 الفصل الرابع : الهامش الذي صار مركزًا الصحف نشرت الخبر في زوايا صغيرة بالكاد تُرى: > "إعادة محاكمة متهم بجريمة قتل بعد ظهور تسجيل جديد." لم يُذكر اسم سهيل فاضل، ولم يُذكر اسم القاضية شريفة القاسمي. الإعلام لا يحب الاعتراف بالأخطاء. بل يفضّل أن يمرّ كل شيء بهدوء... وكأن شيئًا لم يكن. لكن هالة فاضل، الصحفية التي لم يعد أحد يراها "صحفية" منذ أن فقدت وظيفتها قبل عام، لم تكن تنوي أن تمرّ هذه القصة كغيرها. في صباح اليوم التالي لإطلاق سراح سهيل، جلست هالة أمام شاشة حاسوبها القديم، تحدّق في الملفات التي جمعتها خلال الأشهر الماضية. رسائل إلكترونية، تقارير أولية، صور مسرّبة، وكل ما كانت تخفيه في مجلد بعنوان: "لا يُنشر". لكن الوقت قد حان للنشر. --- سهيل كان جالسًا في الزاوية، يحتسي القهوة بصمت. ملامحه تغيّرت. لم يعد الشاب ذاته. بدا وكأن الزمن كبر في داخله عشر سنوات. – "لن تتركي الأمر، أليس كذلك؟" قالها سهيل بصوت مبحوح. – "أبدًا. سأسلّط الضوء على كل من تلاعب بك... وسأبدأ من عنده." ناولته صورة فاضل هلال. – "هالة... أخشى أن تقتربي أكثر من اللازم. أنا خرجت... لا أريد أن تخسري أنتِ أيضًا." – "أنا خسرت كل شيء يوم أُدخلتَ إلى السجن... ما بقي لدي هو الحقيقة. وسأفضحهم." --- هالة كانت تعمل سابقًا في صحيفة مشهورة، لكنها طُردت بعد أن نشرت مقالًا عن شركة استيراد متورطة في قضايا فساد جمركي. المقال لم يُنكر، لكنه أغضب أحد المعلنين الكبار... فكانت الضحية. منذ ذلك الحين، لم يُفتح لها أي باب. لكنها لم تتوقف عن العمل، بل أصبحت تحقق بنفسها، تجمع الأدلة، وتكتب تقارير لا تُنشر. وهذا الملف الجديد... سيكون الانفجار الذي تنتظره. --- زارت مهاب شوقي في مكتبه، كانت تعرفه منذ أيام دراستها الجامعية. تفاجأ لرؤيتها. – "هالة فاضل؟! أنتِ حيّة؟" – "حيّة وغاضبة." – "تعنين ملف أخيك؟" – "أعني ما هو أكبر." جلست، أخرجت ملفًا من حقيبتها. – "أريد أسماء من تدخلوا في التلاعب بالقضية. وخصوصًا من ضغط على فاضل هلال." مهاب تردد، ثم قال: – "أنا مستعد أساعدك... لكنك تحتاجين لحذر شديد. فاضل ليس وحده. هناك مجموعة تعمل كدائرة مغلقة... تشمل رجال أعمال، موظفين في النيابة، وشخص من داخل المحكمة." هالة شهقت: – "من المحكمة؟" – "لا أملك الدليل القاطع بعد... لكني أعمل عليه." هالة نظرت إليه بنظرة ثابتة: – "سأكشفهم، مهاب. وسأنشر كل شيء، حتى لو كنت وحدي." --- في تلك الليلة، أرسلت هالة أول بريد إلكتروني إلى 3 صحف محلية، تحتوي على تقرير عنوانه: > "من يُبرّئ القاتل؟ – ثغرات في عدالة مسيّسة" في اليوم التالي، لم يُنشر أي شيء. بل وصلها رد من إحدى الصحف: > "للأسف لا يمكن نشر هذا النوع من المواضيع حالياً. إدارة التحرير ترى أن التوقيت غير مناسب." ضحكت هالة بمرارة. – "يعني الخوف عندكم له توقيت مناسب." لكنها لم تتراجع. قررت نشر التقرير على مدونة شخصية، أنشأتها بنفسها منذ سنوات، ولم تستخدمها إلا مرة واحدة. والآن، جاء وقت تفعيلها. عنوان المدونة: > "وراء الستار – الحقيقة كما لم تُروَ" نشرت التقرير الكامل، ومعه تسجيل الفيديو الذي حصلت عليه شريفة، بعد إذنها. في ظرف 3 ساعات، بدأ الموقع يتلقى زيارات غير مسبوقة. مشاركات على تويتر، روابط في فيسبوك، تعليقات... ثم بدأ الهاتف يرن. أرقام مجهولة. الرسائل بدأت تتوارد: > "نصيحة: توقفي هنا." "أنتِ لا تعرفين ما تفعلين." "العدالة سيف، وأنتِ بلا درع." لكن الرسالة التي جمدت دمها كانت واحدة فقط، وصلت إلى بريدها الإلكتروني: > "حسناً، هالة... فتحتي الباب، تذكّري أنكِ من سيدفع الثمن. – صديق من داخل المحكمة." --- في نهاية الفصل، تظهر هالة في غرفة مظلمة، أمام لوحة كبيرة على الحائط، علّقت عليها خيوط القضايا، صور، أسماء، تواريخ. وتهمس لنفسها: > "شريفة فتحت أول نافذة... أنا سأحطم الجدار كله."