الفصل الثالث
جلس المستشار عدنان الجندي في مكتبه، يتصفح تقريرًا مفصلًا أعدّته شريفة، مرفقًا بتسجيل الفيديو الجديد الذي قدّمه ياسين، وشهادة هالة، ونسخة الشهادة المخفية التي حصلت عليها شريفة من مهاب.
طرق الباب برفق، ثم دخلت شريفة بهدوء، تحمل ملفًا جديدًا.
– "هل شاهدت التسجيل؟"
– "شاهدته أكثر من مرة..."
أغلق الملف، وقال:
– "ما سنفعله الآن سيكون أشبه بإعلان حرب على النيابة، وربما على منظومة كاملة... هل أنت مستعدة؟"
– "سيدي، أنا لم أصبح قاضية لأخاف من العدالة."
صمت عدنان لحظة، ثم هزّ رأسه:
– "سيُفتح الملف. وسنستدعي الشهود من جديد."
---
في اليوم التالي، عُقدت جلسة استثنائية مغلقة في القاعة الرابعة. هذه المرة، لم يكن سهيل فاضل وحده خلف القضبان، بل كان جالسًا في الزاوية، بصمت وذهول، يشاهد ما يجري.
دخلت شريفة القاعة، لكن هذه المرة كشاهدة، لا كقاضية.
تم استدعاء هالة فاضل، ثم ياسين المعري، وبعدها مهاب شوقي. عرض الفيديو أمام القضاة، وأُثبت أن تسجيل الكاميرا كان محفوظًا في أرشيف شركة الحراسة، لكن طلبًا رسميًا سابقًا من النيابة بحذف الملف "لعدم الصلاحية" حال دون ضمه للقضية.
حين جاء دور نائب العام فاضل هلال، كان واثقًا، مبتسمًا، يحاول إقناع القضاة أن الإجراءات كانت سليمة، وأن الشهادة العائلية لم تكن ذات قيمة، والفيديو مشوش، ولا يمكن الاعتماد عليه.
لكن دفاعه لم يصمد.
أمرت المحكمة بإعادة المحاكمة من جديد، وتم عزل فاضل هلال مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق في التلاعب بالقضية.
---
بعد الجلسة، خرجت شريفة من القاعة، تتنفس بعمق، كمن نجا من معركة.
في الممر، وجدت هالة تنتظرها، وعيناها دامعتان: – "لولاكِ... لكان أخي الآن ضائعًا خلف القضبان."
شريفة ابتسمت:
– "الحقيقة دائمًا تجد طريقها. لكن أحيانًا... تحتاج من يفتح لها الباب."
هالة مدت لها ظرفًا صغيرًا.
– "وصل هذا إلى منزلنا البارحة. أعتقد أنه يجب أن يكون لديكِ."
فتحت شريفة الظرف، وجدت فيه صورة قديمة لرُبى ماضي... وصورة للرجل الغامض في الفيديو، لكنها هذه المرة بوجه واضح.
ورقة صغيرة مرفقة كتب فيها:
> "هو ليس غريبًا... إنه واحد منكم."
---
مرت أيام، ثم أُسقطت التهم رسميًا عن سهيل فاضل، وأُفرج عنه.
لكن الحرب لم تنتهِ.
فاضل هلال لم يختفِ تمامًا، بل بدأ يُعدّ لردّ قاسٍ، ومعه آخرون... أسماء داخل النيابة، وخارجها.
وشريفة، التي كسرت دائرة الصمت، أصبحت هدفًا معلنًا.
---
في آخر مشهد من الفصل، شريفة تجلس في مكتبها، تنظر إلى صورة الرجل الذي ظهر في التسجيل. وفي الخلفية، تتلقى رسالة جديدة على بريدها الإلكتروني من عنوان مجهول:
> "الملف التالي سيكون أكبر... وأخطر. هل أنتِ مستعدة؟"